تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
278 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
. . الخطاب عام ولكن وجه للمؤمنين لأنهم أشرف وأعظم شأنا من غيرهم بسبب امتثالهم لأوامر الله تعالى ولأن غير المؤمن لا يتأثر بأمره عز وجل ولا بنهيه ، أو لأن التقوى فرع الايمان . فالخطاب خاص بهم ولا يشمل غيرهم ولذلك قال :
اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
تجنبوا غضبه واتركوا ما بقي مما شارطتم الناس عليه من زيادة ربا . وقيل في شأن نزولها انه كان لثقيف بعض المال على قريش فطالبوهم عند حلول الأجل بالمال والربا فنزلت هذه الكريمة . فاتقوه أيها الناس
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بقلوبكم كما تظهروا الايمان بألسنتكم فان علامة ايمانكم بالحقيقة هي امتثال ما أمرتم به من عند ربكم . 279 -
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
. . أي إذا لم تنتهوا عما نهيتم عنه
فَأْذَنُوا
على قراءة ومعناه أعلنوا انكم في حرب مع الله ورسوله وهي قراءة تناسب المقام كما لا يخفى على ذوي الأفهام . وعلى قراءة
فَأْذَنُوا
يكون المعنى ليكن معلوما لديكم انكم قد دخلتم في حرب مع الله ورسوله وقد نكر الحرب لتعظيم شأنها وما يترتب عليها من خسران
وَإِنْ تُبْتُمْ
عن المراباة وأكل هذا المال المحرم
فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ
اي خالص المال الذي اقرضتموه دون اية زيادة فتكونون قد أخذتم مالكم
لا تَظْلِمُونَ
المدين بأخذ الزيادة ولا تظلمون أنفسكم بأكل الربا
وَلا تُظْلَمُونَ
ولا يلحقكم ضرر ولا تنقص رؤوس أموالكم ولا تأكلون شيئا بغير استحقاق فيلحق بكم ظلم . 280 -
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ
. . أي إذا كان غريمكم مبتلى بالافلاس ، وحاله عسيرة ضيقة
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
فعليكم بإنظاره وإمهاله إلى حد اليسار والتمكن من إرجاع المال . وعن الصادق عليه السلام : حدّ الإعسار أن لا يقدر على ما يفضل عن قوته وقوت عياله على الاقتصاد . . فإذا علمنا حدّ الإعسار عرفنا حدّ اليسار إذ تعرف الأشياء بأضدادها . فيجوز أن نعتبر المرء موسرا تجوز مطالبته إذا زاد ما بيده من المال عن قوت نفسه وعياله إذا أنفق على الاقتصاد . .