وأمّا السؤال البديهيّ ، بأنه متى كان هؤلاء ، في النور ، فأخرجهم قرناؤهم منه إلى الظّلمة ، فقد أجبنا عليه بما يكفي عند بيان المراد من قوله سبحانه :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
، سابقا . وقد قيل أيضا :
إن إخراجهم يكون من نور الفطرة إلى فساد الاستعداد .
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام : النّور آل محمد ( ص ) والظّلمات عدوّهم .
و
عن ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد اللّه : إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولّون فلانا وفلانا ، لهم أمانة وصدق ووفاء . وأقوام يتولّونكم وليست لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق . . قال فاستوى أبو عبد اللّه عليه السلام جالسا ، فأقبل عليّ كالغضبان ثم قال : لا دين لمن دان اللّه بولاية إمام جائر ليس من اللّه ولا عتب - أي لا عتاب ولا لوم ولا مؤاخذة - على من دان اللّه بولاية إمام عادل من اللّه . . . قلت : لا دين لأولئك ، ولا عتب على هؤلاء ؟ . . قال : لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء . ثم قال : ألا تسمع لقول اللّه عزّ وجلّ :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
؟ . . يعني من ظلمات الذنوب إلى نور التّوبة والمغفرة لولايتهم كلّ إمام عادل من اللّه عزّ وجلّ . وقال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
: إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام ، فلمّا أن تولّوا كل إمام جائر ليس من اللّه ، خرجوا بولايتهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب اللّه لهم النّار مع الكفّار . .
ويستفاد من هذه الرواية أن الدين - في قوله :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
- هو التشيّع ، وأن الآية مؤوّلة بتمامها بولايتهم عليهم السلام .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 258 إلى 259 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 )