تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
منعة الدين وترويجه وتشييد أركانه . وبعد حصول النتيجة المتوخّاة من قوّة الإسلام ، وعدم حاجة المسلمين إلى الجزية لتزايد أموال الغنائم عندهم رفضوا قبول الجزية ولم يرضوا من أحد إلّا الإسلام أو القتل . ف
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
أي بعد ظهور طريق الحق ووضوحه من الباطل ، وتماميّة الحجة على الناس . فلا إكراه في الدّين ولا جبر عليه ، بل صاروا مخيّرين بالأخذ بأية عقيدة شاؤوا ، ليهلك من هلك عن بيّنة وليحيا من حيّ عن بيّنة ، فإن اتّبعوا الحقّ وعملوا خيرا جزوا خيرا ، وإن تابعوا الباطل نالوا في آخرتهم شرا . وقيل كان لأنصاريّ ابنان ، فتنصّرا قبل البعثة ، ثم قدما المدينة فقال أبوهما : واللّه لا أدعكما حتى تسلما . فاختصموا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فنزلت الآية .
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ
أي يجحده ويتبّرأ منه . والطاغوت مأخوذ من الطغيان ، ووزنه : فعلوت مثل الرغبوت ، والرهبوت ، والرحموت . وهي مصدر بدليل وقوعها على الواحد والجماعة بلفظ واحد . وقد قدّم لأمه على عينه على خلاف القياس فصار : طيغوت ، فبدلت الياء ألفا فصار : طاغوت ، أي شيطان ، أو ما عبد من دون اللّه ، أو من هو رأس الضلال والغيّ . وفي الحديث : من رفع راية ضلالة فصاحبها طاغوت . وجمعها طواغيت . والحاصل أنه يمكن أن يقال هو كناية عن الباطل ، وفي كلّ مقام من القرآن الكريم يراد منه ما يناسب سياقه ، والمناسب للمقام هنا هو الأصنام أو دعاة الشّرك والكفر .
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
أي يصدّق بذاته المقدّسة ويوحّده ، ويعترف بربوبيّته وبرسله وما جاؤوا به في كلّ زمان
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
أي اعتصم بعصمة قوية متينة هي من أشد الروابط بحيث تكون
لَا انْفِصامَ لَها
فلا تنقطع أبدا ولا تنحلّ . وفي الكافي عن الصادق عليه السلام : هي الإيمان باللّه وحده لا شريك له . وعن الباقر عليه السلام : هي مودّتنا أهل البيت . و في المعاني عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من أحبّ أن يتمسّك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، فليتمسّك بولاية أخي ووصيّي عليّ بن أبي طالب ، صلوات اللّه