253 -
تِلْكَ الرُّسُلُ
. . . إشارة إلى الأنبياء المذكورة قصصهم في السورة
فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
بمنقبة أو فضيلة تخصه دون غيره على ما يبيّنه اللّه في هذه الآية بقوله :
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
أي أنه مازه عن غيره واختصّه بتكليمه له كموسى عليه السلام ، وكخاتم النبيين صلوات اللّه عليه وآله وإن لم يكن مشهورا بهذه الصفة ،
فقد ورد مستفيضا عن الصادق عليه السلام أن التغيّر الذي كان يعتريه عند الوحي إنما هو عند تكليم اللّه له بلا واسطة جبرائيل كما روي مسندا في محاسن البرقي ، وعلل الشرائع ، وتوحيد الصدوق ، وإكمال الدين ، وأمالي الشيخ
، بل إن أحاديث المعراج عن رسول اللّه ( ص ) ناطقة بأن اللّه كلّمه وناجاه كما في تفسير القمي ، وبصائر الدرجات وغيرهما بأسانيدهم عن الصادق والكاظم والباقر وأمير المؤمنين عليهم السلام ، حتى أن أهل السنّة رووا ذلك في حديث المعراج .
وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
أي فضلّهم برفع الدرجات وارتقاء المراتب . وهذه الفضيلة أرفع وأجل من الخصيصة الأولى كما لا يخفى على أهل الدربة . وقيل أراد بهذا البعض محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنه تعالى فضّله على غيره من الرّسل بمراتب عديدة متفاوتة ، واختصّه بفضائل لا تحصى ، كالعلوم الوافرة والآيات الباهرة والبراهين الساطعة والحجج المتكاثرة ، والدعوة العامّة للإنس والجنّ مع المعاجز المستمرة الأبدية الكافية إلى يوم النشور ، يؤيده ما
في العيون عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، إذ قال : ما خلق اللّه خلقا أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي . قال عليّ : فقلت : يا رسول اللّه أنت أفضل أم جبرائيل ؟ . .
فقال : إن اللّه فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضّلني على جميع النبيّين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا عليّ والأئمة من بعدك .