ورائه صف أو صفان ، فقال ( ص ) : لقد هممت أن أحرق على قوم لم يشهدوا الصلاة . بيوتهم ! .
فنزلت هذه الآية فانكفّ عمّا قصده لأن اللّه لمّا حثّ الناس على المحافظة على الصلوات ، واختصّها بالذكر من بين العبادات ، علموا أنها أعظم العبادات وأهمّها عنده سبحانه تفخيما ، فأكبّوا عليها واهتموا بها غاية الاهتمام ، ولا سيّما الجماعات ، فاستراح النبيّ ( ص ) بذلك . . ومعنى الآية المباركة أنه تعالى خاطب أصحاب النبيّ الأكرم صلوات اللّه عليه وآله بالمداومة على الصلوات المكتوبات في مواقيتها على ما هو الظاهر . والخطاب كان موجّها إليهم لأنهم كانوا في حضرة مبلّغه رسول اللّه الذي هو سفيره والواسطة بينه تعالى وبينهم وبين جميع خلقه . وقد كان أصحابه ( ص ) محلّ ابتلائه ، وكان المؤمنون أقلّية في ذلك اليوم وهم العمدة ، فالخطاب لذلك لهم لا للحصر ، وعموم الخطاب يشمل سائر البشر كسائر العمومات ، تشمل من حضر في ذلك العصر ومن لم يحضر ، كما تشمل من يأتي في سائر العصور إلى يوم القيامة . ثم إنه سبحانه كما اختص الصلاة من بين العبادات بالذكر لما قلناه ، كذلك اختص به الصلاة الوسطى من بين سائر الصلوات أيضا لما قلناه ، كقوله سبحانه :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
. ثم اختلفوا بأنها أيّ صلاة . فقيل : إنها صلاة الظهر ، وفي الخلاف أنّ عليه إجماع الفرقة . وفي الروايات من الصّحاح وغيرها دلالة عليه كصحيحة أبي بصير وصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام ، وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام وغيرها وغيرها . وقيل : إنها العصر . ولهذا القول مؤيّدات من الرواية والأقوال . بل الحاصل أنها فسّرت بجميع الصلوات اليومية من الفجر إلى الظهر إلخ . . . ومن أراد الاطّلاع عليها قولا ودليلا فليراجع الدرّ المنثور فإنه أحصاها . ولعل أقوى الأقوال دليلا وشهرة هو أنها الظهر أو العصر ، والأول أظهر عندنا في غير الجمعة ، والجمعة يوم الجمعة . وهذه بعض روايات الباب :
ففي الكافي والتهذيب عن الباقر عليه السلام في الصلاة الوسطى ، قال : هي صلاة الظهر ، وهي أول