تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الكتاب به للمبالغة ، كزيد علم . وتنكيره للتعظيم . و
لِلْمُتَّقِينَ
اختصاصه بالمتّقين وإن كان هدى للبشر طرّا إلى آخر الدهر ، لأنهم المهتدون به ، أي لهم كفاية الاهتداء على ضوئه . ولعل المراد زيادة قابلية الاستضاءة والاهتداء ، وثباته لهم . وإلّا فكثير من الناس يهتدون به ، والمراد بهم المشارفون للتقوى . والمتّقي : اسم فاعل من وقاة فاتّقى . والوقاية فرط الصّيانة ، وشرعا من وقى نفسه الذنوب . وفسّر المتّقون بالذين يتّقون الموبقات . وهذا التفسير أعمّ من سابقه ، لأن الموبقات تشمل الذنوب وغيرها . هذا ، ويظهر على حسب الوجوه الإعرابية ، أن الآية المباركة أربع جمل متناسقة ، تقرّر كلّ لاحقة سابقتها ، ولذا لم يتخلّلها العاطف . فآلم جملة للتحدّي وذلك الكتاب ثانية تقرّر وجهة التحدّي ، أي أيّ كتاب من كتبكم كان مبتدأ بالحروف المقطّعات قبل كتابي هذا . ولا ريب فيه : ثالثة تسجّل كما له . وهدى للمتّقين : رابعة تقرّر كونه يقينا لا شكّ فيه . ويظهر أن السورة التي هي أولى الزهراوين وسنام القرآن صدّرت بذكر المرتضين عباد اللّه وهم المتقون « 1 » هي هذه السورة . 3 -
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
: هذه الآية الشريفة إما محلّها الجرّ بناء على كونها صفة للمتّقين ، أو النّصب بتقدير : أعني ، بناء على كونها بيانا للمتّقين . فإن
هامش
( 1 ) عن كعب الأحبار : سئل عن : ما حقيقة التقوى ؟ فأجاب : هل وقعت في أرض ذات أشواك بحيث لا تقدر الخروج منها إلا بأن تجمع ذيلك وتخرج مع غاية الاحتراز منها ، حتى لا تتشوّك ثيابك بها ؟ . وهذا هو التقوى . ونعم ما قال الشاعر :خلّ الذنوب كبيرها * وصغيرها ، فهو التّقىواصنع كماش فوق أر * ض الشوك يحذر ما رأىلا تحقرنّ صغيرها * إن الجبال من الحصى ! .وفي كتاب كمال الدين وتمام النعمة ، عن الصادق عليه السلام : المتّقون شيعة عليّ .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 29 | الشيخ محمد السبزواري النجفي