تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
تعالى إلى أن « كتابنا » هذا ركّب من هذه الحروف الهجائية التي تنطقون بها نهارا وليلا . فإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا فأتوا بمثله وأنتم عرب . وحاصل هذه الألفاظ التي افتتحت السّور القرآنية بها ، أن القرآن وإن كان محصولا من هذه الحروف ، كما أن كتبكم وأشعاركم وخطبكم وكلامكم محصولة منها إلّا أن نظم القرآن ، وكيفية تركيبه جاء معجزا ، حيث إن أفصح فصائحكم ، وأبلغ بلغائكم عاجزون عن أن يأتوا بسورة من مثله فكيف بغيرهم مع غاية الجد ونهاية الاجتهاد بأن يأتوا بمثله . فيكشف أن هذا من فعل غير المخلوق ، وعمل من هو وراء الطبيعة ، فينبغي أن يتحدّى به كما تحدّى بقوله :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ
إلخ . . . وقيل : هي أسماء للقرآن . وقيل إنها أقسام أقسم اللّه تعالى بها لشرفها وعظمتها لكونها مباني كتبه وأسمائه وصفاته ، لأنها مركّبة منها هي وأصول كلام الأمم كلّها . ومنها : إن كل حرف منها رمز ، وإشارة إلى مدة بقاء قوم وآجال آخرين بحساب الجمّل الذي كان في سابق الزمان علما معروفا بينهم ، ولا سيما في الرّوميين على ما نقل . والنبيّ لما بعث إلى جميع البشر فينبغي أن يكون كتابه واجدا للرموز وهو عالم بها ، حتى يتحدّاهم بكتابه هم وغيرهم . وورد عن أئمتنا عليهم السلام أنها من المتشابهات التي استأثر اللّه نفسه بعلمها ولا يعلم تأويلها غيره . وفي بعض الأدعية ورد أن عليّا عليه الصلاة والسلام كان يدعو اللّه ويقول : يا كهيعص وحمعسق . وبناء على صحة الاستناد يظهر أن هذه الفواتح المفتتح بها السور أسماء له تعالى . وعلى المفروض ، لا يبعد أن نقول بكون بعضها اسما له سبحانه ، والبعض الاخر اسما لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله على ما يستفاد من الدعاء المرويّ عن السجّاد سلام اللّه عليه ، المذكور في كتاب مستدرك السفينة في المجلد الثالث منه ، تأليف
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 26 | الشيخ محمد السبزواري النجفي