تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
2 -
ذلِكَ الْكِتابُ
« 1 » : يحتمل أن يكون « ذلك » إشارة إلى القرآن ، أي الكتاب الذي أخبر به موسى بن عمران ، أو عيسى بن مريم فهما أخبرا بني إسرائيل . بهذا الكتاب الذي أفتتح بالم . وحيث شابه المعهود البعيد لتضيّه أتى بصيغته ، أو إلى الكتاب . فيكون الكتاب موصوفا ، أي الكتاب ، الموعود به .
لا رَيْبَ فِيهِ
من رابه يريب ، إذا حصل فيه الرّيبة أي الشك . وحقيقة الريبة قلق النفس واضطرابها . والريب مصدر . والمعنى أنه - من وضوح دلالته - لا ينبغي أن يرتاب فيه عاقل ، فإنه لا مجال للريبة فيه . و
رَيْبَ
هاهنا مبنيّ لأنه اسم لا النافية للجنس و
فِيهِ
خبره .
هُدىً
مصدر . وهو الرشاد ، والبيان ، والدلالة . يقال هداه اللّه إلى الإيمان ، أي : أرشده إليه . وهداه الطريق أو إليه : بيّنه له ، ودلّه إليه ، وعرّفه . وهو ضد : أضلّه . وتوصيف
هامش
( 1 ) لا يخفى أن « ذلك » اسم إشارة وضع للدلالة على البعيد . والكتاب الذي بين أيدينا هو الذي كان في عصر النزول بين أيدي الناس ، أي قريبا جدا منهم ، سواء أنزل في مكة أم في المدينة ، فلما ذا لم يقل سبحانه : آلم ، هذا الكتاب لا ريب فيه . . ولماذا استعمل : ذلك الكتاب لا ريب فيه ؟ . وما نحن فيه من الموضوع يشير إلى القرآن دون أي شك . أي إلى جميع أقسامه التي كانت قد نزلت قبل سورة البقرة وقبل هذه الآية الكريمة أو بعدها والتي كان النبيّ ( ص ) يتلوها على الناس ويعطيهم إياها فيكتبونها ويحفظونها . فالإشارة إلى تلك الأقسام بلفظة « ذلك » لأهل ذلك الزمان - ولغيرهم - قد يتراءى أنها في غير موردها . فممّا لا شك فيه أن الإشارة تعني القرآن جملة ، أي الكتاب المذخور في اللوح المحفوظ ، الذي يطابقه القرآن المنزل وهي بالتالي دلالة على النّسخة الملكوتيّة التي بعد أن نزل القرآن على محمّد ( ص ) صورة تامة عنها ، أملى محمّد ( ص ) صورتها على أمير المؤمنين ( ع ) ثم تناقلها الأئمة المطهّرون من أهل بيت النبوّة واحدا بعد واحد إلى أن صارت بيد صاحب العصر عجّل اللّه تعالى فرجه . وهي التي يخرجها للناس بعد ظهوره الشريف للعمل بها دون النسخة التي بين أيدي الناس ، ولهذا أشار اللّه سبحانه إلى القرآن بقوله :ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِوهو وحده العالم بكل شيء ، ونستغفره من الزّلل والخطل . .