تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
لذلك الفطام المبكر إذا كانت فيه مصلحة الرضيع . وإذا لم يتفقا على جهة ، ولم يستقر رأيهما عليها وانجرّا إلى التشاجر والتنازع فإنهما يرجعان إلى الحولين الكاملين .
وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ
الخطاب للآباء لأن النفقة عليهم . فإذا لم ترد الأمّ أن ترضع ولدها ، سواء لجفاف اللّبن أو لأيّة جهة أخرى كقلّة الأجرة وقلّة النفقة ، فللأب أن يطلب مرضعة ثانية مكانها بالرغم من أن الأم لها حق التقدم في الرضاع والحضانة لأن لبنها أوفق لمزاج ولدها بعد أن ربي في بطنها واغتذى بدمها . ولذا قيل إنه لا بدّ أن يكون عمر ولد المرضعة مناسبا لعمر الرضيع الذي تأخذه ، إذ لو كان عمره أكثر أو أقلّ فلا يناسب لبنها مزاجه . ويشترط في المرضعة أيضا صحة المزاج وحسن الأخلاق وصباحة المنظر فإن ذلك كلّه يؤثّر في الرضيع . قال الإمام الصادق عليه السلام : الأمّ أولى برضاع ولدها . و في رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنظروا إلى من ترضع أولادكم ، فإن الولد يشبّ عليه . أي أنه ينشأ ويصير شابا على الرضاع ، بمعنى أنه يعتاد ويتخلّق بما طبعته عليه صاحبة اللّبن . وفي حديث جاء أن : الرضاع يغيّر الطباع . فليراع من المراضع أحسنها خلقا وخلقا ، وشرفا ونسبا ، وصحة وسلامة . ولهذا عاد أبو محمد الجويني إلى منزله يوما ، فرأى طفلا له يرضع من امرأة ، فأخذه وقلبه - أي جعل أسفله أعلاه - وأدخل إصبعه في حلقه ، وعصر بطنه حتى قاء ما شربه من اللبن . وكان يقول : لو مات هذا الرضيع لكان ذلك عندي أحسن من أن يرضع من غير أمّه فتفسد فطرته وطبيعته ! . . وكان أبو المعالي يلكن في وعظه فيقول : هذا من أثر لبن شربته من غير أمّي . وهذا هو ابن أبي محمد الجويني صاحب القضية التي ذكرناها سابقا .
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ
أي أن ما ذكرناه يتمّ بشرط تسليم ما قصدتم إعطاءه إلى المراضع . وقوله : بالمعروف ، متعلّق بسلّمتم . يعني أعطوهن نفقاتهنّ بما هو المتعارف بين المؤمنين والمستحسن عندهم ، وبكيفية مشروعة حسنة
وَاتَّقُوا اللَّهَ
بالمحافظة على حدوده