تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
نظافة وأكل وشرب وكسوة . وعلى قراءة فتح الرّاء : تضارّ ، يكون الفعل بصيغة نهي أي على أن : لا تضارر ولا يلحق بها إجحاف . أما بناء على قراءة الرفع : لا تضارر ، فهي حينئذ خبر ، وبولدها : صلته أي متعلق به على النهي ، والباء سببيّة ، وإضافة الولد إلى أمّه تارة وإلى أبيه أخرى من باب الاستعطاف لهما عليه ، ولتشديد حرصهما وعدم تقصيرهما في حقه .
وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ
أي الأب فإنّ عليه أن لا يضر بولده في تسامحه بدفع النفقات ، أو بتأخير شيء مما يجب عليه ، أو أن يأخذه من أمّه بلا عذر ، وبالأخص إذا صار الولد يعرف أمّه وأصبح يأنس بها ويستوحش من غيرها ، فإذا أخذه منها قهرا يؤذيه ويضرّه . هذا بالحقيقة ظاهر الآية . وأمّا الحمل على أن الوالد والوالدة عليهما أن لا يضارّ أحدهما الآخر بسبب الولد الرضيع ، فخلاف الظاهر ، فتفطّن وتأمّل ، بالرغم من أن الروايات التي تدل على القول الأخير متعدّدة ، في حين أن الروايات التي تدل على الظاهر الذي قلنا به قليلة ، واللّه العالم على كل حال .
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
أي مثل ما على الوالد في حين وفاة الأب . والجملة معطوفة على : وعلى المولود له . . . وفي العياشي عن الباقر عليه السلام : أنه سئل عن ذلك فقال : النفقة على الوارث مثل ما على الوالد . و في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام ؛ أنه قضى في رجل توفّي وترك صبيا استرضع له ، أنّ أجر رضاع الصبيّ ممّا يرث من أبيه وأمّه .
فَإِنْ أَرادا فِصالًا
أي المرضعة والوالد وإن كان جدّ الرضيع ، فإذا قصد فطم الطفل عن الرضاع قبل الحولين . ورد هكذا في المجمع عن الصادق عليه السلام ( عن تراض منهما ) أي عن اتّفاق وبرضى الطرفين
وَتَشاوُرٍ
ومقاولة بينهما حول فطامه وقرار رأيهما على ما هو صلاحه لأن الوالدة أبصر بما فيه مصلحة رضيعها لأنها تعلم من حاله ما لا يعلمه الأب . ولذا قيّد سبحانه الفطام قبل الحولين بالتشاور حتى تنجلي لهما مصلحة الولد ، وعند ذلك
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
أي لا مؤاخذة تلحق بهما