تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الكريمة تعقيبا لما سبق ، من أجل بيان ما لغير الأزواج بالنسبة للمطلّقات إذا رغب هذا الغير في الزواج من مطلّقة ما . فالخطاب هنا للأجانب من الرجال الذين يريدون خطبة النساء المطلّقات غير الرجعيات أو المتوفى عنهن أزواجهنّ بعد انقضاء العدّة ، يقول لهم فيه جلّ وعلا :
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ
. والتعريض لغة خلاف التصريح وضد الكناية ، وهو في الاصطلاح الكلام الذي له معنى مطابقيّ ومعنى تضمّني ، وأنت تريد معناه التضمنيّ كأن تريد أن تتزوج امرأة ، ومن أجل اختبارها ومعرفة رضاها تقول لها مثلا : أنا أحب مجالستك ومصاحبتك أو تقول لها : إن جمالك يفوقه حسن أخلاقك وأدبك . . فإن لهذا الكلام دلالتين : مطابقيّة في معناه الظاهريّ الذي لا يريده المتكلّم بل يريد معناه ، وتضمّنية وهو الذي قصده من كلامه وهو أنه يريد أن يتزوّجها وينكحها . وهذا الذي أريد به التعرض . وأما كون التعريض غير الكناية فذلك أن الكناية هي الدلالة على الشيء بذكر لوازمه نحو : كثير الرماد ، للمضياف . فدلالة الكناية على المقصود بالالتزام . والحاصل أنه : لا بأس عليكم أيها الخطّاب من الرجال إذا عرّضتم تعريضا قبل خطبة النساء استعلاما لرضاهنّ ، فإذا علمتم الرضى منهنّ فاستنكحوهنّ من أهلهن . فلا مانع إذا فعلتم ذلك
أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ
أي أضمرتم وأخفيتم ولم تعرّضوا ولم تصرّحوا ، ولكن خطرت الرغبة في نكاحهنّ في أنفسكم بعد انقضاء عدّتهن ، وعزمتم على ذلك ، فلا بأس ولو كان العزم والخطور أثناء عدّتهن حين وفاة أزواجهنّ كما يدل نظم الآيات الكريمات ولقوله سبحانه :
حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ،
وعليه الاتفاق حتى ولو كانت الآية صالحة للعموم لبعض المعتدّات ، والتفصيل موكول إلى الفقه .
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ
بألسنتهم وبكلامكم حين إبداء الرغبة في نكاحهنّ ، مخافة أن يسبقكم غيركم إليهن . وذلك لا يدل على التوبيخ ، لجواز أن تقصدوا في ذكرهن وجها صحيحا راجحا ، كتطييب قلوب المؤمنات المنقطعات ذوات الأيتام ، إذ