تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
لأنهما كانا محلّ ابتلاء الناس ، وهم لا يسألونك عن حقيقتهما فهي لم تكن محلّ الحاجة أو أنها معلومة عندهم ، فالسؤال عن الحقيقة لغو محض في هذا المورد . فالمسألة إذا عن تعاطيهما ، وعن بيعهما وشرائهما والتعامل بهما بكيفيات أخرى كالهبة التي تدخل في الحكم . والخمر مصدر من خمره خمرا : إذا ستره وغطّاه ، وسمي به كلّ شراب مسكر مغطّ للعقل والتمييز للمبالغة والميسر أيضا مصدر من يسر وييسر ، واشتقاقه من اليسر وقيل من اليسار . وسمي به كل قمار ولعب يؤخذ به مال الرجل بلا وجه مشروع ، فكأنه أخذ المال بيسر ومن غير تعب وكد ، أو أنه سلب يساره . هذا بناء على قول القيل . وهذه التسمية بالمصدر أيضا للمبالغة . أما تعاطي الخمر والميسر مطلقا ، فهو حرام بالأدلّة الأربعة : أمّا الكتاب أولا فبنصّ الآية الشريفة التي نبحثها :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
والذنب إذا كان موبقا يعبّر عنه بالإثم الكبير كقوله :
كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ .
والذنوب الكبيرة موبقات وحرام بلا ريب . . وبنصّ الآية الكريمة :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ . .
إلى قوله :
رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
. وهي أشدّ وأغلظ في التحريم من الآية الأولى . والآيات الدالّة على التحريم كثيرة تصريحا وتلميحا . وأمّا السنّة ثانيا فلقوله صلّى اللّه عليه وآله : إياكم وهاتين اللّعبتين المشومتين ، فإنهما من ميسر العجم . فالتحذير « إياكم » والذمّ « المشومتين » والاختصاص بالأعاجم ، كل ذلك يدل على أنهما ليستا مشروعتين في الإسلام . يضاف إلى أنه صلّى اللّه عليه وآله بالنسبة للخمر قد لعن فيها عشرة : بدءا بزارعها وجانيها وعاصرها ، وانتهاء ببائعها وشاريها وساقيها وشاربها ، كما في الوسائل وبقية كتب الحديث . وهذه وغيرها من الروايات الكثيرة الكثيرة تدل على حرمة الكثير والقليل ، في الروايات التي وصلت إلى حدّ التواتر . بل لعل التحريم صار من ضروريّات الدّين . .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 261 | الشيخ محمد السبزواري النجفي