تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
به ، ولم يصبكم مثل الذي أصاب من خلوا مضوا من النبيّين والمؤمنين وأممهم الّذين كانوا قبلكم ؟ . فلا بدّ لكم من الصبر على الشدائد . . وقد ذكر سبحانه ما أصاب من قبلهم فقال :
مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ
والبأساء ضدّ النّعماء ، والضرّاء ضد السّراء . وقيل : الأول هو القتل ، والثاني هو الفقر . وفي المقام أقوال أخر لا تنافي بينها على الظاهر ، وكلّ إلى ذلك الجمال تشير ، أي إلى المعنيين الأوّلين . .
وَزُلْزِلُوا
أي اضطربوا وأقلقوا من شدّة ما أصيبوا به من أنواع البلايا وأشكال المصائب التي يشق على البشر الاصطبار عليها . وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أنه كان يقرأ : وزلزلوا ثم زلزلوا ، أي أصابتهم الزلازل متعاقبة بحيث سلبت عنهم الراحة في اليوم والليلة . .
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
عند تطويل مدة المصائب والحوادث وعدم تناهي الشدّة ، وذهاب الطاقة على الاصطبار ، يقولون :
مَتى نَصْرُ اللَّهِ
معناه : طلب النّصر وتمنّيه
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
لفظة : ألا ، للاستفتاح ، وتدل على تحقّق ما بعدها كما في قوله :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ
. والجملة فيما نحن فيه على إرادة القول ، أي قيل لهم ذلك إجابة لطلبهم : عاجل النّصر ممّن النّصر بيده . ويستفاد من الآية أن الوصول إلى مقام القرب والفوز بالدرجات السامية ، لا يتيسّر إلّا برفض المشتهيات ومخالفة النفس ومقاساة الآلام في سبيل الطاعة ، والصّبر لشدائد الدهر ، وممارسة الرياضات الشاقّة . وقد قال عليه السلام : حفّت الجنّة بالمكاره . و في الخرائج عن السّجاد عليه السلام قال : فما تمدّون أعينكم ؟ . ألستم آمنين ؟ . لقد كان من قبلكم ممّن هو على ما أنتم عليه يؤخذ فتقطع يده ورجله ويصلب ، ثم تلا هذه الآية الكريمة . . . 215 -
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
. . . أي أيّ شيء ينفق في سبيله تعالى ؟ . . وكان عمرو بن جموح شيخا ذا مال ، وصاحب ثروة ، قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بم أتصدّق ، وعلى من أتصدّق ؟ . فنزلت الآية .
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ
أي ما تصدقتم به وبذلتموه من