تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وثانيا ، إذا كان مفاد المضارع محقّق الوقوع ، يقع في صورة الماضي . فيستفاد وقوعه حتما كأنه وقع وخلص . وفي القرآن استعمل الماضي بدل المضارع كثيرا ، وأوضح مثل هو قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
، مع أن النّفخ يكون يوم البعث . وهذا التعبير تأكيد لوقوع مفاد الجملة ، حيث إن المضارع يحتمل الوقوع وعدمه . وثالثا ، صراحة الجملة الأخيرة قرينة كاشفة عن أن المراد هو من الجملة الأولى لا من الأخيرة . فالأخيرة بصراحتها تصرف الأولى عن ظاهرها لو قبلنا ظهورها في القبليّة ، فإنّ آيات القرآن الكريم قرينة بعضها على بعض ، وتفسير بعضها لبعض لصراحته أو أظهريّته . .
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ
أي أعطوا العلم به إذ جعلوا المزيل للاختلاف سببا له ، أي لحصوله ، كاليهود فإنهم كتموا صفات محمد صلّى اللّه عليه وآله بعد ما أعطوا العلم به
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
أي الأدلّة والحجج الواضحة ، وقيل التوراة والإنجيل
بَغْياً بَيْنَهُمْ
يعني : ظلما وحسدا وطلبا للرئاسة
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ
بيان لما قبله ، هداهم لذلك
بِإِذْنِهِ
أي برخصته ولفظه وأمره
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي يرشد إلى سبيل الهدى والنّجاة في الدّنيا والآخرة من يشاء ، أي من له القابلية لذلك . 214 -
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ . . .
ولمّا ذكر اختلاف الأمم على أنبيائهم تسلية للنبيّ عليه الصلاة والسلام ، وتشجيعا للمؤمنين على الصّبر على عنت مخالفيهم ، التفت إليهم بالخطاب وقال : لا تظنّوا دخول الجنة سهلا ، ونحن نعرض عليكم ذكر من سلف . . وأم منقطعة وهمزتها للإنكار ، ومعناها هنا : بل حسبتم ، أي : لا تحسبوا ولا تتوقّعوا ذلك . . وقيل : « أم حسبتم » استبعاد للحسبان ، وإنكار عليهم . والحاصل أنه بل حسبتم دخولكم الجنّة
وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
أي : هل تتوقّعون دخولها أو تترقّبونه قبل أن تمتحنوا وتبتلوا بمثل ما امتحنوا وابتلوا