تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
211 -
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ
. . . هذا الأمر ليس موجها للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله . بل هو عامّ لكلّ أحد . والسؤال تقريع لهم ، وفي مقام إفحام الخصم ، فإنه مع الحجة والبرهان . ولفظة : كم ، تكون تارة للاستفهام عن العدد كقولهم : كم درهما معك ؟ . . وتارة تكون خبريّة تشير إلى كثرة العدد لا إليه نفسه وهي الاستكثارية نحو : كم عبد ملكت ، وكم عبيد حرّرت ، أي كثيرا . وهنا تصلح لكلا المعنيين ، فيمكن أن تكون استفهاميّة عن عدد الآيات ، كما يمكن أن تكون استكثارية خبرية . وإذا كانت استفهامية فهي تقريريّة ، والإفحام يحصل على كل حال . ومحلّها النّصب بناء على المفعولية . فاسألهم كم آتيناهم
مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ
أي من البراهين والحجج الظاهرة التي أبديناها على أيدي رسلنا وأنزلناها في الكتب السماويّة كالتوراة والإنجيل دالّة على صدق محمد صلّى اللّه عليه وآله . فما أثّر شيء منها فيهم ولا استفادوا من تعاليمها ، وإن كان بعضهم قد آمن ولكنّ أكثرهم قد جحد وبدّل وأخذ عوضا عمّا بدّله وحرفه من نعت محمد ومن صرف الآيات عن وجهها ، أو تغيير مواضعها ، أو إسقاط بعض آياتها من التوراة
وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ
أي آياته التي هي أجلّ نعمه تعالى لأنها أسباب الهدى والفوز بالجنّة والنّجاة من النار . فمن غيّرها
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ
أي بعد إنزالها عليه ومعرفتها ، وجحدها وإنكارها حفظا لرئاسته
فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
وخصوصا بعد تمام الحجة عليهم ، فاللّه يوردهم أشد العذاب لكون جريمتهم أعظم جريمة . 212 -
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا
. . . أي جملت وحسنت الحياة