تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
لكم البيّنات : الدلائل الواضحة والبراهين على أن الدخول في السّلم صلاح لكم ، وخلافه مفسدة
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
غالب لا يعجزه الانتقام منكم ، وحكيم لا يبطش إلا بالحق ولا ينتقم إلّا بالعدل . 210 -
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
. . . الاستفهام معناه النّفي بمقتضى الاستثناء ، أي لا ينتظرون ولا يترقّبون إلّا أن ينزل اللّه عليهم العذاب
فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
وهي السحاب الأبيض المتراكم كالمظلّة ، والغيوم التي يظنّون بها الرحمة فإذا صبّ منها العذاب عليهم كان أصعب وأشقّ على نفوسهم ، كما أن النّعمة غير المتوقّعة تكون ألذّ وأشهى ، وبعكسها النقمة غير المنتظرة فإنها تكون أتعب وأشد . فهل ينتظرون أن يأتيهم أمر ربك
وَالْمَلائِكَةُ
؟ . واللفظة إن قرئت بالرّفع فهي معطوفة على لفظة الجلالة أي تأتي الملائكة . وإن قرئت بالجرّ فهي معطوفة على ظلل ، أي في ظلل من الغمام والملائكة . فإن لفظة : في ، تجيء مرادفة للباء الجارّة على ما في بعض كتب اللغة المعتمدة . وفي العيون والتوحيد عن الرضا عليه السلام : إلّا أن يأتيهم اللّه بالملائكة في ظلل من الغمام ، وقد قال عليه السلام : هكذا نزلت
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
أي جرى قلم القضاء في لوح المقدّرات حينئذ بتدميرهم وإهلاكهم ، بحيث لا يغيّر ذلك ولا يبدّل ، ولذا عبّر بالماضي ليدل على هذا المعنى
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
أي أن كل الأمور مصيرها إليه . فإن قيل : كيف قال : وإلى اللّه . . وهذا يدل على أنها كانت لغيره ، كقولهم : رجع إلى فلان عبده أو منصبه ؟ . فيقال : هو خطاب لمن كان يعبد غير اللّه ، وينسب أفعاله إلى غيره تعالى . فأخبرهم أنه إذا كشف لهم الغطاء يوم القيامة يعرفون ان الأمور بأجمعها ترد إليه سبحانه ولا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ للّه ، وله الملك والسلطان . هذا ويمكن أن يجاب بأن معنى رجع : أتى ، بمعنى صار ووصل . وفي العياشي عن الباقر عليه السلام أنه قال في تأويل هذه الآية قولا يبيّن أنها تعني المهدي عليه السلام في آخر الزمان إذ قال : ينزل في سبع قباب من نور ، ولا يعلم في أي منها هو ، حين ينزل في ظهر
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 247 | الشيخ محمد السبزواري النجفي