تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
عنهما موقوف على التقوى لا على مجرّد الرّخصة أو العزيمة في الرّمي . . . فهل المراد هو اتّقاء المعاصي في الحج ، أو بعد الحج في بقيّة العمر ، أو كلاهما ، أو مطلق المعاصي كما يعطيه النظر في ظاهر الآية
لِمَنِ اتَّقى
؟ . ففي الفقيه عن الباقر عليه السلام : لمن اتّقى اللّه . وهذا التفسير يؤيّد ما استفدناه من ظاهرها ، وهو أن التخيير في التعجيل والتأخّر لمن اتّقى اللّه وتجنّب معاصيه وهو الحاجّ على الحقيقة . .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أمر ثان بتجنّبه في مجامع الأمور ، جاء بعد قوله سبحانه : لمن اتّقى ، لبيان زيادة الاهتمام بأمر التقوى بمقابل تسهيلاته وأفضاله وكرمه على العباد
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
اعرفوا وتيقّنوا انكم تجمعون إلى ربكم يوم القيامة للحساب والثّواب والعقاب . 204 -
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ
. . . نزلت في المرائي ، أو في أخنس بن شريف الذي كان حسن المنطق ، ويدّعي الإسلام ومحبّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكان كاذبا منافقا . وقيل هي في المنافقين مطلقا . وفي العياشي عن الصادق عليه السلام هي في اثنتين معروفين . ولا منافاة بين شمول الآية لعامّة المنافقين وبين نزولها خاصّة لكون من نزلت فيه رأس النفاق . فإن الملاك موجود في الكلّ . فقد قال سبحانه عن المرائي أنه يعجب
قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وتبهر السامع حلاوة منطقه وفصاحة لسانه ، مظهرا اعتناقه للدّين الحنيف ، ومتظاهرا بتقديسه في حضرتك يا محمد ، ومتصنّعا الورع والتقوى
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ
يستشهد به ويحلف به أنه صادق في دعاواه ، وأن لسانه وقلبه واحد ، فيعجبك منطقه وقد تتصوّره صادقا فيما يقوله وتستبعد أن يكون مدلّسا في مقالته
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
وأعدى الأعداء . وهذا إخبار من اللّه تعالى عمّا في قلبه من أنه شديد الخصومة للدين . هذا بناء على أن الخصام : جمع خصم ، أما إذا اعتبرت اللفظة مصدرا فيكون المعنى : شديد المخاصمة والجدال . والأول أصح واللّه أعلم . 205 -
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ
. . . أي إذا انصرف من