تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 ) 183 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
. . . أي فرضه اللّه عليكم وألزمكم عليه بحيث لو تركتموه عمدا في غير موارد الإجازة والرّخصة تعاقبكم عليه وآخذكم به . فاللّه تعالى قد فرض على الذين آمنوا من الناس باللّه ورسوله فريضة أخرى « غير الصلاة » وهي الصوم . وقد عدل عن الغيبة إلى الخطاب لأن في المخاطبة لذة يذهب بها خطب التكليف وكلفته . وقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : لذّة ما في النداء ، أزال تعب العبادة والعناء . ونقل عن أبي الفتوح أنه قال : لو نادى سيد عبده باسم شخص حر ، فهو في مذهب الفقهاء حر . فاللّه تعالى نادانا باسم مخصوص لنا ، فنرجو أن تكون علامة عتقنا من نار غضبه . . وإنما خصّ المؤمنين بالخطاب تشريفا لهم ، وترغيبا للغير بقبولهم الإسلام ، وهو لا ينافي وجوبه على غيرهم كما أنه كذلك . . وأما وجه قوله :
كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
، ففيه أقوال ، أحسنها على ما هو الظاهر من الكريمة تشبيه فرض الصّوم علينا بفرض الصّوم على من تقدّمنا من الأنبياء عليهم السلام وأممهم من عهد آدم عليه السلام إلى عهدنا . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : أوّلهم آدم . يعني أن الصوم عبادة قديمة ما أخلى اللّه أمّة من إيجّابها عليهم . فاللّه تعالى لم يوجبها عليكم وحدكم ، وفي ذلك ترغيب بالفعل وتسهيل على النفس المنزجرة عنه بطبعها . فإن الشيء إذا عمّ طاب . وهذا هو وجه تنظير الصوم بصوم الأمم الماضية . وفي المقام سؤال يقدّر ، وهو أنه لماذا قال سبحانه :
كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
، مع عدم الحاجة إلى هذا التنظير ، فإن وجوب الصوم علينا لا يتوقّف على وجوبه على