والمعطوف ظرف ، ولا يعطف الظّرف على الاسم على ما ذكر في محلّه ، ومع ذلك عطف هنا لأن الظرف بمعنى الاسم ، والتقدير : فمن كان منكم مريضا أو مسافرا ، أو راكب سفر . والإضافة اختصاصية كغلام زيد . والأحسن أن يقال : إنّ « على » من معانيها الظرفية كونها بمعنى « في » . وفي المقام هي كذلك فلا نحتّاج إلى كلفة التقدير ولا التأويل . .
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
أي أن المفطر للمرض والسفر عليه صوم أيام في غير رمضان توازي عدد الأيام التي أفطرها فيه ، وهذا صريح في وجوب القضاء ، وأمّا القول بإضمار ( فأفطر ) وأخذ نتيجة الرّخصة ، فالحقّ أنه خلاف الظاهر ولم يدل عليه دليل ، بل الدليل على خلافه .
وعن أئمتنا عليهم السلام كثير بهذا المعنى حتى أنهم قالوا : الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في الحضر .
و
في حديث الزهريّ عن السجّاد عليه السلام : من صام في السفر أو المرض فعليه القضاء ، لأن اللّه تعالى يقول : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أخر .
و
روى يوسف بن الحكم قال : سألت ابن عمر عن الصوم في السفر فقال : أرأيت لو تصدّقت على رجل صدقة فردّها عليك ألّا تغضب ؟ فإنها صدقة من اللّه تصدّق بها عليكم .
وعن ابن عباس أنه قال : الإفطار في السفر عزيمة .
وعن الصادق عليه السلام أنه قال : لو أن رجلا مات صائما في السفر لما صلّيت عليه .
و
عنه عليه السلام : الصائم في السفر كالمفطر في الحضر .
و
في العياشي بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصوم في السفر تطوّعا ولا فريضة حتى نزلت هذه الآية بكراع الغميم عند صلاة الهجير « أي صلاة الظّهر » فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بإناء فشرب وأمر الناس أن يفطروا . فقال قوم : قد توجّه النهار ولو تمّمنا يومنا هذا ؟ فسمّاهم رسول اللّه العصاة ، فلم يزالوا يسمّون بذلك الاسم حتى قبض رسول اللّه ! . .
أقول : من هذا الحديث الشريف يستفاد أن رسول