تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
168 -
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ
. . . لما قدّم سبحانه ذكر التوحيد وأهله ، والشّرك وأهله ، أتبع ذلك بذكر ما تتابع منه تعالى على الفريقين من النّعم والإحسان ، ثم نهاهم عن اتّباع الشيطان لما في ذلك من جحود النّعمة والكفران بالفضل ، فقال سبحانه يخاطبهم جميعا : كلوا ممّا في الأرض . . والخطاب عامّ لجميع المكلّفين من الإنس والجنّ . وكلوا : لفظة أمر ، ومعناها الإباحة . ولفظة « من » للتبعيض ، لأنه ليس جميع ما في الأرض قابلا للأكل إمّا خلقه وإمّا شرعا ، كلوه
حَلالًا طَيِّباً
لا مانع منه ، هنيئا لكم إذا أطعتم ربّكم . حلالا : مباحا ، وطيّبا لذيذا أو طاهرا من الشّبه
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
واتّباع الخطى هو الاقتداء به والاستنان بسنّته ، ولعلّه هنا كناية عن الاقتداء به في وساوسه ، فكأنّه في كل وسوسة يقود الإنسان نحو معصية فيترسّم الإنسان خطاه ويتّبع أوامره وما يزيّن له
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
فالشيطان واضح العداوة للإنسان منذ نفخ اللّه تعالى الروح فيه . وهذه الجملة