وقيل : معنى كحبّهم اللّه ، أي أنهم لا يفرّقون بينه وبينهم في محبّتهم . وهذا بناء على كونهم يقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ، وغيرهم لا يقول بذلك .
وفي العياشي عن الصادق عليه السلام : هم واللّه أولياء فلان وفلان ، اتّخذوهم أئمة من دون الإمام الذي جعله اللّه للناس إماما .
فلذلك قال : ولو يرى الذين ظلموا . . الآية . ثم قال : واللّه هم أئمة الظّلم وأشياعهم .
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
أي أن المؤمنين أشد حبّا للّه من متّخذي الأنداد مع اللّه ، لأن المؤمنين لا يعدلون عنه إلى غيره بخلاف المشركين فإنهم لا يعدلون عن أندادهم إلى اللّه تعالى إلا عند الشدائد . فمحبّة المؤمنين خالصة له سبحانه .
والعياشي عن الباقر والصادق عليهما السلام : هم آل محمد عليهم السلام ، أي الذين آمنوا . .
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
ظلموا أنفسهم وظلموا غيرهم بالشّرك وترويج الكفر
إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ
حينما يبصرونه يوم القيامة ويرون
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
فيعلمون أن القدرة له تعالى . وجواب لو ، محذوف ، أي : لو رأوا ذلك لندموا أيّ ندم إذ لا مفرّ لهم من العذاب
وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ
نعوذ باللّه من شدة عذابه للكافرين والعصاة . والجملة وقعت على الاستئناف ، أو بتقدير يعلمون . .
166 -
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا
. . . هذه الجملة بدل من : إذ يرون العذاب ، وقد مضت آنفا . أي إذ تبرّأ المتبوعون ، - وهم الرؤساء - من أتباعهم ، أي
مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ
الواو حالية ، أي : إذ تبرّأوا من أتباعهم حال رؤيتهم العذاب
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
عطف على تبرأ . والأسباب هي الوصل والروابط التي كانت بينهم ، يتواصلون بها كالأرحام فيما بينهم وكغير ذلك من روابط الحب والصداقة . والحاصل أنه يزول من بينهم كلّ سبب يصل القريب بقريبه والحبيب بحبيبه فلا ينتفعون بشيء ، من ذلك .