167 -
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا . .
أي الأتباع ، تحسّروا وقالوا
لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً
يا ليت لنا رجعة إلى الدنيا
فَنَتَبَرَّأَ
في الدنيا منهم
كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا
في الآخرة ! . . ومجمل الكلام أن التابعين على الضلال ، يتمنّون الرجوع إلى الدنيا مع المتبوعين ، لينتقموا منهم بعدم الاعتناء بشأنهم ، وبالتبرّؤ منهم جزاء تبرؤ التابعين حين رؤية العذاب
كَذلِكَ
أي مثل ذلك يكون شأنهم
يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
يعني أن أعمالهم في الدنيا تنقلب عليهم ندامات في الآخرة ، فالحسرات بدل الحسنات ، والنّدامة في الآخرة نتيجتها النار ، كما قال سبحانه
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
ندموا أم لم يندموا ، إذ لا تنالهم شفاعة نبيّ ولا توسّل وحيّ ولا وساطة أحد من الأخيار الأبرار .
وفي الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى :
يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ . . .
: هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة اللّه بخلا ، ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة اللّه أو معصية اللّه .
فإن عمل به في طاعة اللّه رآه - صاحبه الذي تركه - في ميزان غيره حسرة وقد كان المال له ، وإن كان عمل به في معصية اللّه عزّ وجلّ قوّاه بذلك المال حتى عمل به في معصيته عزّ وجلّ .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 168 إلى 171 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 )