ليس أمرا مبتدعا حتى يكون بعيدا ، فإن تفسير بعض الآيات لبعض المجملات من الآيات أمر متعارف مستفاد من الروايات . .
152 -
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
. . . عن عبد اللّه المبارك قال : سنة من السنوات كنت ماشيا إلى حج بيت اللّه ، فرأيت في الطريق غلاما مراهقا لبس ثيابا مخفّفة ، لا زاد معه ولا راحلة ولا أنيس . فلما قرب مني سألته : يا غلام أمنقطع عن الرفقة مثلي ، أم كنت وحيدا من ابتداء سفرك ؟ . . قال : ما كان لي رفقة من أول حركتي . قلت : أين زادك وشرابك وطعامك وراحلتك ؟ . . فأشار إلى السماء . فأردت أن أمتحنه فقلت : أنا عطشان . فرفع يده إلى السماء فإذا بقدح مملوء من الماء المثلّج ، فأعطاني ، فتعجّبت وقلت : يا غلام من أين حصّلت هذا المقام ؟ . . قال : أذكره في الخلوات يذكرني في الفلوات . .
وعن كعب الأحبار ، قال : ناجى موسى ( ع ) ربّه : أقريب أنت من عبادك حتى يناجوك سرّا ، أم بعيد حتى ينادوك جهرا ؟ . . فأجيب : يا موسى أنا مع من يذكرني . قال الكليم : يا رب أنا في حالة لا أحبّ أن أذكرك . يعني حالة التخلّي أو الجنابة ) - فقال سبحانه : اذكرني على كل حال .
وفي تفسير البرهان عن العياشي عن جابر عن الباقر عليه السلام عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : إن في كلّ صباح ومساء ينزل ملك ومعه قائمة يكتب فيها أعمال الناس . فاعملوا أول النهار وآخره عملا حسنا حتى يعفو اللّه عنكم عما صدر عنكم غفلة ، لأنه سبحانه قال : اذكروني أذكركم . .
فلا ينبغي أن ينسى الإنسان ذكر ربّه في كل حال ، لأن ذكره حسن على كل حال . وذكره تعالى : طاعته وتحصيل مراضيه .
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام : أن اللّه لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلّا ذكره بخير ، فأعطوا اللّه من أنفسكم الاجتهاد في طاعته .
وذكره سبحانه لنا هو عطفه وشفقته ورحمته بنا وغفرانه لنا
وَاشْكُرُوا لِي
أي على نعمائي وآلائي التي أنعمت بها عليكم .
وعن السجّاد عليه