تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الجنة . و عن عليّ ( ع ) ، تمام النعمة الموت على الإسلام . ولا منافاة بين الخبرين ، كما أنه لا تنافي بينهما وبين ما ذكرناه فتدبّروا . . 151 -
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ
. . . أي كما أتممت عليكم نعمتي بتحويل قبلتكم ، كذلك أتممتها عليكم بإرسال رسول منكم إليكم . كيف لا ، وهو رسول لا مثل له ولا نظير - كما أنه سبحانه لا مثل له ولا ندّ ولا شبيه - فهو ، لعظم شأنه ختمت النبوّة به ( ص ) وهذه من أجلّ صفاته لأنها من خصائصه ( ص ) ولا شبيه له فيها . ومن أوصافه ( ص ) أنه
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا
يقرأها لكم ويفسّرها
وَيُزَكِّيكُمْ
أي يطهّركم من أدناس الجاهلية ويصلح أموركم ويعرّفكم ما تكونون به أزكياء
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
والكتاب هو القرآن الكريم ، والحكمة هي الوحي الذي هو السنّة الشريفة . أما تقديم التزكية على التعليم ، مع أنها متفرعة عنه ، فباعتبار القصد ، وكذلك تأخير التعليم كان باعتبار الفعل . وبعبارة أخرى : إن التزكية علة غائيّة مقدّمة في التصوّر ومؤخّرة في الوجود . فمن حيث كونها متصوّرة قبل وجودها قدّمت .
وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
أي الذي لا سبيل لكم إلى العلم به إلّا من طريق الوحي . ولا يفيدكم إعمال الفكر فيه ولا إمعان النظر فإنهما لا يتطرّقان إليه ، وتكرير الفعل للدلالة على تخالف الجنس . . فإن قيل : ما المراد بالموصول الذي يعلّمنا إياه النبيّ الأكرم ( ص ) ؟ قلنا : يحتمل أن يكون المراد به الأحكام التي لا تستفاد من ظاهر الكتاب ، أو كيفيّاتها التي لا يتكفّلها القرآن . أو يكون المراد به الأخبار الغيبيّة التي لم ترد في القرآن أو لا تصل إليها أفهامنا لأنها قاصرة عن فهمها منه لتدركها عقولنا . ويمكن أن يقال : إن المراد به هو الآية التي عقّبها بقوله سبحانه :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
، بتقدير القول : يا محمد قل لأمتك : قال اللّه : اذكروني أذكركم . وهذه المقالة لا يتطرّق إليها فهم البشر حتى تنحلّ من طريق الفكر وإعمال النظر ، بل ينحصر كشفها بطريق السمع عمّن يوحى إليه صلوات اللّه عليه وآله . وهذا الذي قلناه
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 172 | الشيخ محمد السبزواري النجفي