تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
عمران ( ع ) لما نزلت عليه الألواح خطر بباله أنّه ليس في الأرض أعلم منه . فابتلاه اللّه باتّباع الخضر وسؤاله عن تفسير أحداث ووقائع قام بها الخضر وخفي وجه حكمتها على موسى عليهما السلام كما ترى في سورة الكهف فيما يلي . أمّا يوسف عليه السلام فقال : وإلّا تصرف عنّي كيدهنّ أصب إليهنّ : يعني بمقتضى طبيعتي البشرية . أما إذا شملتني الإفاضات العاصمة الحافظة لي من ميول الطبع البشريّ الإمكانيّ ، فأنا في حصن العصمة من الزلل ، والأمن من كل سوء . فهو مع كونه نبيّا استعان باللّه واستعصمه حين رأى نفسه في ضيق المزلقة يخشى الوقوع في بيداء الهلكة بوجوده الإمكانيّ البشري لولا أن ينجيه ربّه . . وبحكم اتّحاد الملاك في الأنبياء نحكم بأنهم جميعا هكذا . فالآيات المذكورات بهذا الشأن تدلّنا على سرّ من أسراره ، وترشدنا إلى كثير من ألطافه بعباده ، حيث ينبّههم ويذكّرهم بما فيه الهلاك ليحترزوا منه . . فقد صرف اللّه عن يوسف كيد النساء ، وعصمه من الزّلل في عالم الإثبات . . نعم ، إن مراتب الأنبياء مختلفة ، فيمكن أن يقال : إن بعضهم في عالم الثبوت متنعّمون بنعمة العصمة كنبيّنا ( ص ) ، أو أنّنا نعمّ بهذا لحكم أولي العزم من الرّسل . لكن ليس لنا دليل غير الاحتمال . لكن ثبتت هذه النسبة إلى خاتم الأنبياء ( ص ) لأنه قال : كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين ، فقولنا فيه محقّق ظاهرا لأنه أشار إلى عالم غير عالمنا الذي نعبّر عنه بعالم الإثبات وبتعبيرنا نسمّيه بعالم الثبوت . فلا يمكن أن يكون نبيّا وغير معصوم ! . وأما في غيره فليس عندنا دليل إلا الاحتمال العقلي . والعصمة الموهوبة حتى في عالم الثبوت لا تنافي ما قلناه من أنهم من حيث البشرية والإمكانية سواء « 1 » في صدور
هامش
( 1 ) نشير بهذه المناسبة إلى ما صدر عن نبيّنا صلوات اللّه عليه من قضية تحريم العسل على نفسه الشريفة حين تآمرت عليه المرأتان - زوجتاه - وادّعتا بأنهما تشمّان من فمه الشريف ريح المغافير لأنه شرب عسلا من عند زوجته التي تكرهانها ، فحرّم العسل على نفسه مع
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 166 | الشيخ محمد السبزواري النجفي