تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
« تعملون » بالتاء خطابا لأهل الكتابين ، و
يَعْمَلُونَ
للحزبين من المسلمين والكافرين . 145 -
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ
. . . اللام في : لئن ، موطّئة للقسم المقدّر : أي واللّه إن جئت بأي برهان وحجة قاطعة لدعواك في تحويل القبلة إلى الكعبة
ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
ما امتثلوا ولا تحوّلوا إلى قبلتك . والجملة جواب القسم وقد سدّ مسدّ جواب الشرط . ووجه ذلك أن عدم قبولهم الحجج بصدق التحوّل إلى قبلتك ليس لشبهة تزيلها الحجة ويرفعها البرهان ، بل هو العناد والمكابرة اللذان لا يزيلهما إلا السيف .
وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ
بعد تحوّلك من قبل اللّه تعالى ، لأنك مأمور بالتحوّل حسما لأطماعهم السخيفة إذ قالوا : لو ثبت محمد على قبلتنا لكنّا نرجو ونطمع أن يرجع إلى ديننا
وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ
لأنهم - ولو اتّفقوا على مخالفتك - هم مختلفون فيما بينهم بشأن القبلة ، لأن اليهود يستقبلون بيت المقدس ، والنصارى يتّجهون نحو مطلع الشمس « 1 » وكلّ منهم ثابت على قبلته ، ولا يرجى توافقهم كما لا ترجى موافقتهم لك ، لتصلبّ كلّ طائفة فيما هي عليه
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
أي بعد ما جاءك من الحق في أمر قبلتك . واللام موطّئة للقسم المقدّر الذي جوابه سدّ مسدّ جزاء الشرط بقوله تعالى :
إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
وقد حمل أرباب التفسير هذه الآية المباركة على سبيل الفرض والتقدير ، أو على باب إياك أعني واسمعي يا جارة ، وعلى وجوه أخر . لكنه يمكن أن يقال إنّ لها وجها آخر غير ما ذكروا ، وهو أن هذا التعبير نظائره
هامش
( 1 ) هذه القبلة من مخترعات ( بولس القسيس ) قال بعد مضيّ المسيح عليه السلام : أنا رأيت المسيح وقال لي : أحبّ الشمس لأنها كلّ يوم تبلغ سلامي إلى الناس . فقل أنت لأمتي أن تجعلها قبلة عند العبادة . فتبعه من تبعه من المسيحيين وجعلوا قبلتهم الشمس ، أي مكان طلوعها .