تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
حصل الإدراك . فإذا انكشف الواقع يحصل التمييز قهرا بين الحق والباطل ، وبين الصالح والطالح والزّين والشّين . فترجع حقيقة التمييز إلى إدراك واقع الشيء ، وإلا فلا يحصل التمييز بين الخبيث والطيب ، والحسن والقبيح ، والمؤمن والكافر . فتبيّن أن بين العلم والتمييز كمال المناسبة ، والتفسير هكذا على ما ينبغي . هذا والصلاة إلى الكعبة بعد هذا التحوّل كبيرة
إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
من الذين دلّهم إلى حكمه وأرشدهم إلى المصلحة في تحويل القبلة ، ووفّقهم لاتّباع الرسول ( ص ) والتسليم له
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
أيها المطيعون إنه سبحانه لا يبطل تصديقكم وتسليمكم لرسوله بكل ما أمر به ، بل يقبله ويثيبكم عليه بمقتضى لطفه ثوابا وافيا ، ويجعل صلاتكم السابقة إلى القبلة المنسوخة صحيحة مقبولة كالصلاة إلى القبلة الناسخة ، فإيمانكم بالقبلتين - السابقة واللّاحقة - مصحّح للأعمال . وقد قيل إنه لما تحوّل المسلمون إلى الكعبة وقع جماعة في كيت وكيت فقالوا : كيف بأعمالنا التي قبل التحويل ؟ . كيف بمن مات قبل ذلك ؟ . ونحو ذلك من المقالات الكاشفة عن ضعف الإيمان وضعف العقول ، فنزلت الآية تطمينا لهم ولطفا
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ ، رَحِيمٌ
والرأفة أشدّ الرّحمة ، فهو سبحانه رحيم بعباده ، أكّد رأفته الشديدة بلام التأكيد ليكشف عن غاية لطفه بهم . 144 -
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
. . . يؤكّد سبحانه أنه يرى تقلّب : تحوّل وجه رسوله من جهة إلى جهة في الآفاق ، كأنه يترقّب نزول الوحي ، أو يتأمّل في ملكوته ، أو ينتظر أن يحوّله في الصلاة نحو الكعبة التي كانت قبلة أبيه إبراهيم ( ع ) وأقدم الكعبتين ، وأقرب إلى دعوة العرب للإيمان فإن عدم الرغبة في الصلاة إلى بيت المقدس تكمن في نفوسهم لأنها قبلة اليهود المعاندين للإسلام المكايدين له ، فكأنّ الرسول ( ص ) كان يرغب في ذلك
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 161 | الشيخ محمد السبزواري النجفي