الكريم تدل - صراحة - على إعلان كل نبيّ أنه مسلم وأن رسالته هي الإسلام ، أي التسليم للّه تعالى .
134 -
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ
. . . تلك : اسم إشارة ، يشير بها تعالى إلى إبراهيم ويعقوب وبينهما ، فهم أمّة أي جماعة قد خلت : مضت إلى سبيل ربها وماتت ولحقت برحمته تعالى . ويمكن أن يقال باستفادة الفرق ما بين التّخلية والمضيّ من موارد الاستعمال . بيان ذلك أننا نرى الفصحاء إذا أرادوا أن ينسبوا الارتحال إلى أشخاص كانوا من أعاظم رجال الدين والإلهيين ، فإنهم يستعملون لفظة خلوا ، ولا سيّما إذا كان ارتحالهم إلى عالم البقاء ، وقد قال تعالى في كتابه الكريم : قد خلت من قبله الرّسل ، ونظائر ذلك كثيرة في الكتاب والسنة والخطب الصادرة عن الفصحاء . ويقال قد خلت القرون ومضت الأجيال . والمراد بالأمة التي خلت هو إبراهيم ويعقوب وأبناؤهما من الأنبياء والصلحاء وهم كثيرون عظيمون كمّا وكيفا ، باعتبار كثرة الرّسل عليهم السلام وباعتبار سموّ مقاماتهم .
أما المضيّ فإنه إمّا أنهم لا يستعملونه في الموارد المذكورة ، أو أنّ استعماله من أهل الفصاحة نادر ، ومن أراد التّتبع فالمجال أمامه مفتوح . .
تلك الأمّة الصالحة
لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ
أي لكلّ أجر عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشرّ
وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
أي : يا معشر اليهود لا تؤاخذون بالأعمال السيئة الصادرة عن غيركم ولا تستفيدون من الأعمال الحسنة الصادرة عن الغير . .