تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
ولا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كأصحاب الكتابين . وقد أضيف لفظ : بين إلى لفظ : أحد ، لعمومه في سياق النفي
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
خاضعون للّه تعالى مطيعون منقادون لأوامره . 137 -
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
. . . فإذا آمن وسلّم هؤلاء الكفرة والمشركون مثل إيمانكم وتصديقكم باللّه ورسله وكتبه
فَقَدِ اهْتَدَوْا
سلكوا طريق الهدى والرشاد ونجوا من الضلالة والعناد . والباء زائدة في : بمثل ، كما في قوله سبحانه :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
: أي هزّي جذعها . وما : مصدرية . فان قيل إنه أريد به الموصول هنا ، أي آمنوا بمثل الذي آمنتم به ، فالجواب أن اللّه تعالى لا مثل له ، والإسلام لا مثل له كذلك لأن دين الحق واحد ولا نظير له . ومثل : هنا زائدة كما في قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ .
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ
أي : وإن أعرضوا وانصرفوا فإنما هم في خلاف للحق وعداوة للمسلمين ، ولا تخف يا محمد
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
سيردّ كيدهم ويكفيك أمرهم ، فلا تهتمّ بشأنهم ولا تخش أذاهم . وفي هذا تسلية للنبيّ ( ص ) ، وتسكين لمخاوف المسلمين جاء من عند اللّه عزّ وعلا
وَهُوَ السَّمِيعُ
لدعائك
الْعَلِيمُ
بنيّتك وما يخطر ببالك من خلوص النيّة للدعوة . 138 -
صِبْغَةَ اللَّهِ
. . . صبغة : مصدر مؤكّد لآمنّا باللّه ، التي تقدّمت . وهو منصوب بمقدّر ، أي : صبغنا اللّه بالإيمان صبغة . وهي من صبغ ، على وزن فعلة ، كجلسة من جلس . وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ . وشأن نزول هذه الصّيغة بهذا النّص أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه ماء المعمودية ويقولون : إنه تطهير لهم ورسم ووسم بالنّصرانية ، فأمر المسلمون أن يقولوا آمنّا وصبغنا اللّه بالإيمان صبغة لا مثل صبغتكم ، وطهّرنا به لا مثل تطهيركم ، بل جبلنا عليه ووسمنا هو تعالى به وفطرنا على دين الإسلام الذي هو الفطرة التي فطر الناس عليها .
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
أي لا