تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
81 -
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
. . . بلى : إثبات لما يتفوّه به . وهي ردّ عليهم ، أي : نعم قد تمسّكم النار ، أنتم وكل
مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً
عمل عملا قبيحا وفعلا شنيعا
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
طوّقته من جمع نواحيه . وذلك كمن أشرك باللّه أو أنكر وجوده عزّ وجلّ ، فإنه ليس بعد الكفر ذنب كما يقال ، فالآية الشريفة تشير إلى عظم الخطيئة التي من شأنها أن تحيط بمرتكبيها كإنكار الصانع والعياذ باللّه
فَأُولئِكَ
أي المرتكبون للسيئات ، الذين تحيط بهم خطاياهم ، هم
أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
ففي الكافي ، ورد في ذيل هذه الآية أن الصادق عليه السلام قال : لأنّ نيّاتهم في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا ، فبالبيّنات خلّدوا . و في التوحيد ، عن الكاظم عليه السلام قوله : لا يخلّد اللّه في النار إلّا أهل الكفر والجحود والضّلال والشّرك . وهذه الرواية تؤيّد ما قلناه من أن السيّئة الموجبة للخلود في النار هي الكفر . وفي تفسير الإمام عليه السلام : السيئة المحيطة هي الشّرك باللّه تعالى ، والكفر به . و في الكافي عن أحدهما ( ع ) قال : إذا جحدوا إمامة أمير المؤمنين ( ع ) فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . 82 -
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
. . . لما توعّد اللّه المسيئين الخاطئين بالنار ، ثنّى بوعده الكريم لمن يعملون الأعمال الصالحة ، أي يأتمرون بما أمر به ويتركون ما نهى عنه وقابل الوعيد بالوعد ليرى الناس ثوابه ويخشون عقابه ، ثم عطف العمل على الإيمان لإخراجه عنه ولتغايرهما ، وقال : إن المؤمنين الذين يفعلون الواجبات ويلتزمون بالتّروك
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 83 إلى 86 ]

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 86 )