تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أي تحسنون لهما إحسانا . ففي الكافي أن الصادق عليه السلام سئل : ما هذا الإحسان ؟ . قال : أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه ، وإن كانا مستغنيين
وَذِي الْقُرْبى
أي بذي القربى ، تصلونه وتحفظون قربه منكم
وَالْيَتامى
أن ترأفوا بهم وتعطفوا عليهم وتعاملوهم بالشفقة
وَالْمَساكِينِ
وأن تؤتوا المساكين حقوقهم المشروعة لهم . والمسكين بوزن مفعيل من السكون . فكأنّ الفقر أسكنهم في بيوتهم أو قعد بهم عن الطّلب وأخجلهم
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
يعني قولا حسنا ، بأن تعاملوهم بالخلق الجميل ، وقد وصف القول بالمصدر مبالغة
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
في أوائل أوقاتها لأنها فيها تكون موجبة لرضوان اللّه تعالى ، وفي أواخرها تقتضي عفوه . وفي ذلك إيماء إلى عدم رضاه سبحانه لتأخيرها ، غاية الأمر العدم الذي يعقبه العفو والتجاوز ، ويتضمّن الأمر بإقامتها : إتيانها بجميع شرائطها التي لها دخل في صحتها وكمالها
وَآتُوا الزَّكاةَ
التي هي كفء قرينة للصلاة في الاهتمام بشأنها ، لإخراجها وإيصالها إلى أهلها على ما فرضه اللّه سبحانه في كتابه
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ
أعرضتم أيها اليهود عن الوفاء بالعهد
إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ
أي من أسلم منكم
وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ
منصرفون ، مستمرّون في الإعراض ، ومستبدّون بعدم الوفاء ! وقد قيل في تعليل ذلك : فإن قلت : إن التولّي والإعراض واحد ، فما فائدة الجميع بينهما في الآية ؟ . قلنا : معناه أنكم تولّيتهم عن الوفاء بالعهد والميثاق ، وأنتم معرضون على التفكير والنظر في عاقبة ذلك . وهو جواب لا بأس به . أما الخطاب في الآية الكريمة ، فللموجودين منهم ، من عهد رسول اللّه ، وسلفهم - على التغليب - . 84 -
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ
. . . أي : يا بني إسرائيل اذكروا حين أخذ الميثاق على أسلافكم وعلى من يصل إليه هذا الأمر من الإخلاف الذي أنتم
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 104 | الشيخ محمد السبزواري النجفي