فعلى الملك ، إذا ، إذا ما همّ بعمل ما أو اعترضه أمر أن يستشير مسني مملكته المحنكين ومؤيديها وأولي الأمر فيها ، ليدلي كل منهم بما يعنّ له من رأي في الموضوع ، ثم تقابل آراؤهم بما يراه الملك . فبعد أن يظهر كل منهم رأيه ويسمع أقوال الآخرين وآراءهم لا بد من بروز الرأي الصواب من بينها جميعا .
والرأي الصائب هو الذي تجمع عليه العقول المتكافئة بأن « هذا هو الذي يجب فعله » .
أما عدم المشورة في الأمور فمن ضعف الرأي . ويدعى الشخص من هذا الصنف بالمتشبث أو المستبد برأيه . وكما أنه لا يتسنى القيام بأي عمل بغير أهله ، فإن أي أمر لا يستقيم جيدا دون مشورة . أما سيد العالم - خلّد اللّه ملكه - فقد اجتمع له - والحمد للّه - الرأي القوي ، وأهل العمل والمشورة ، وما هذا القدر الذي ذكر هنا إلا مراعاة لشرط الكتاب .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 129
مساهمون: خواجه نظام الملك الطوسي
ص١٢٩