تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
من اثّرت فيه الموعظة واقنعته النصيحة ومنهم من زاده البيان طغيانا وعتّوا وعصيانا فسيروا ايّها العقلاء في الأرض التي كان يسكنها هؤلاء
فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ
عاقبتهم ديارهم مهدومة وعروش عظمتهم ساقطة لاطئة ولا تحرص يا نبىّ الإسلام على هداهم فإنّ الهداية لا تحلّ القلوب بالقسر ولا الصلاح يتبنّى الأفئدة بالقوة واللّه لا يهدى من يتقاضى الضلالة لنفسه ويستوحى الحيرة من شكوكه وليس لهؤلاء غدا من ناصر ينصرهم على اللّه أو ينتشلهم من عذاب واقع .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 38 إلى 40 ]

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 )
وَأَقْسَمُوا
اى الملاحدة بكل ما يعرفونه من قسم انه لا بعث ولا نشور وانما هو تمويه ممّن يقول به ،
بَلى
هناك بعث ونشور وحساب وثواب وعقاب
وَعْداً
على اللّه
حَقًّا
لا ريب فيه
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
الحكمة في البعث ولذلك ينكرونه طردا لقاعدة ان المجهول لا تحقق له ولو كان له تحقق لعلم وهذا من أعظم الأغلاط بين الناس وواحد من دواعي البعث والنشور ان يريهم الحقائق التي كانوا بزعمهم يجهلونها شاخصة قائمة ومن جملة ذلك البعث نفسه
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا
اى يحصل لهم العلم يومذاك
أَنَّهُمْ كانُوا
في دار الدنيا
كاذِبِينَ
في نفى البعث والنشور ، وما البعث علينا بأهمّ من أصل الخلقة فإننا في تحقق هذا الأصل إذا أردناه قلنا له كن ولا يحتاج إلى مؤنة أكثر من ذلك