واختفائها مرة أخرى من الدليل على قدرة خالقها ومصرّفها .
وأقسم اللّه أيضا بالليل إذا أقبل بظلامه لما فيه من السكون والرهبة ، وبالصبح إذا أضاء وامتد حتى يصير نهارا واضحا ، لما فيه من التفتح والبهجة .
والمقسم المحلوف عليه هو أن القرآن الكريم نزل به جبريل :
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الواقعة 56 / 80 ] . وإنما نسب الكلام إلى جبريل عليه السلام باعتبار أنه الواسطة بين اللّه وبين أنبيائه ورسله .
3 - وصف اللّه تعالى جبريل عليه السلام بخمسة أوصاف ، هي : كريم عزيز على اللّه ، ذو قوة في الحفظ وأداء ، طاعة اللّه ومعرفته وترك الإخلال بها ، وذو مكانة وجاه عند ربّ العرش ، ومطاع بين الملائكة فهو من السادة الأشراف ، وأمين على وحي اللّه ورسالاته ، قد عصمه اللّه من الخيانة والزلل .
وقوله :
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ . .
هذه العندية ليست عندية المكان ، كقوله تعالى :
وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ
[ الأنبياء 21 / 19 ] وليست عندية الجهة ، بدليل
قوله في الحديث : « أنا عند المنكسرة قلوبهم »
بل عندية الإكرام والتشريف والتعظيم « 1 » .
4 - ردّ اللّه تعالى على المشركين المتقولين بأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بمجنون كما زعموا ، بأنهم أعلم الناس بأمره ، وبأنه أعقل الناس وأكملهم .
5 - رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل عليه السلام في صورته الحقيقية ، له ست مائة جناح بالأفق المبين ، أي بمطلع الشمس من قبل المشرق ، فهو مبين ؛ لأنه ترى الأشياء من جهته ، وذلك ليتأكد ويطمئن بأنه ملك مقرب ، لا شيطان رجيم .
6 - أخبر اللّه تعالى عن نبيّه بأنه لا يضنّ بشيء من الغيب أي الوحي وخبر
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 31 / 73