تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أراد من البشر أن يستقيم على الحق والإيمان والطاعة ، فمن أراد الهداية فعليه بهذا القرآن ، فإنه مناجاة له وهداية ، ولا هداية فيما سواه . قال الزمخشري :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ
بدل من
لِلْعالَمِينَ
وإنما أبدلوا منهم ؛ لأن الذين شاؤوا الاستقامة بالدخول في الإسلام هم المنتفعون بالذكر ، فكأنه لم يوعظ به غيرهم ، وإن كانوا موعوظين جميعا .
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
أي وما تشاؤون الاستقامة ولا تقدرون على ذلك إلا بمشيئة اللّه وتوفيقه ، فليست المشيئة موكولة إليكم ، فمن شاء اهتدى ، ومن شاء ضل ، بل ذلك كله تابع لمشيئة اللّه تعالى ربّ الإنس والجن والعالم كله . آمنت باللّه وبما يشاء ، فلا يقدر أحد على شيء إلا بما يخلق فيه من قوة ، وبما يودع اللّه فيه من قدرة يتمكن من توجيهها نحو الإيمان والخير أو نحو الكفر والشر ، وهذا يعني أن اللّه أودع في الناس قدرة الاختيار ، بدليل الآيات الأخرى التي تنفي الإجبار والإكراه .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - للّه أن يقسم بما شاء من مخلوقاته من حيوان وجماد ، وإن لم يعلم وجه الحكمة في ذلك ، كما قال القرطبي « 1 » . 2 - أقسم اللّه تعالى بجميع الكواكب التي تخنس ( تختفي ) بالنهار وعند غروبها ، وخنوسها : غيبتها عن البصر بالنهار ، والتي تجري في أفلاكها ، وتكنس ، وكنوسها : ظهورها للبصر في الليل ، كما يظهر الظبي أو الوحش من كناسه ، ثم تغيب وتستتر في مغيبها تحت الأفق ، لما في تحركها وظهورها مرة ،
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 19 / 237