قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الذي يقرأ القرآن ، وهو ماهر به ، مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرؤه ، وهو عليه شاق ، له أجران .
ثم ذم اللّه تعالى من أنكر البعث والنشور من الناس بقوله :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
أي لعن الإنسان الكافر أو قتل أو عذب ما أشد كفره ؟ ! وهذا دعاء عليه بأشنع الدعوات ، وتعجب من إفراطه في الكفر ، ودليل على سخط عظيم وذم بليغ ، يدل على قبح حاله ، وبلوغه حدا من العتو والكبر لا يستحق معه الحياة . وهذا جار على أسلوب العرب عند التعجب من شيء ، فيقال : قاتله اللّه ما أفصحه ؟ ! والمراد بالكلام الملائم في حقه تعالى هنا :
إرادة إيصال العقاب الشديد للكافر .
ثم ذكّره بخلقه من الشيء الحقير ، وأنه قادر على إعادته كما بدأه ، فقال تعالى :
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ؟ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
أي من أي شيء مهين حقير ، خلق اللّه هذا الكافر بربّه ؟ فلا ينبغي له التكبر عن الطاعة ، إنه تعالى خلقه من ماء مهين ، وقدّره أطوارا وأحوالا ، وسوّاه وهيّأه لمصالح نفسه ، وأتمّ خلقه وأكمله بأعضائه الملائمة لحاجاته مدة حياته ، وزوّده بطاقات العقل والفكر والفهم ، والقوى والحواس للاستفادة من نعم اللّه تعالى ، فلا يستعملها فيما يغضب اللّه ، وإنما عليه استعمالها في رضوان اللّه .
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
إما كناية عن خروجه بسهولة من فرج أمه ، وإما أنه تعالى يسر له الطريق إلى تحصيل الخير أو الشر ، كما قال تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
[ البلد 90 / 10 ] أي بيّنا له طريق الخير وطريق الشر ، وقال سبحانه :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ ، إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الدهر 76 / 3 ] .
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ، ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
أي أنه بعد خلقه له وتمكينه من الحياة قبض روحه ، وجعله في قبر يوارى فيه إكراما له ، ولم يجعله ملقى على