تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

البلاغة :

قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ؟
أسلوب التعجب ، تعجب من إفراط كفره ، مع كثرة إحسان اللّه إليه .
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
إجمال ، ثم تفصيل بقوله :
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ، ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
كناية بالسبيل عن خروجه من فرج الأم .
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، كِرامٍ بَرَرَةٍ
إلخ توافق الفواصل مراعاة لرؤوس الآيات ، وهو المسمى ، بالسجع المرصع .

المفردات اللغوية :

كَلَّا
كلمة ردع وزجر ، والمراد هنا زجر المخاطب عن المعاتب عليه ، أو عن معاودة مثله ، أي لا تفعل مثل ذلك .
إِنَّها
أي الهداية أو آيات القرآن .
تَذْكِرَةٌ
موعظة ، وهي في معنى الذكر والوعظ ، لذا ذكر الضمير العائد إليها في قوله :
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
أي اتعظ به ، أو حفظه . والمراد أن هذا القرآن ، أو هذا التأديب الذي عرّفناكه في إجلال الفقراء وعدم الالتفات إلى أهل الدنيا ثبت في اللوح المحفوظ الذي قد وكل بحفظه أكابر الملائكة .
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ
أي إن التذكرة مثبتة كائنة مودعة في صحف شريفة عند اللّه .
مَرْفُوعَةٍ
رفيعة القدر في السماء .
مُطَهَّرَةٍ
منزهة عن أيدي الشياطين ، وعن النقص .
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
كتبة من الملائكة ينسخونها من اللوح المحفوظ .
كِرامٍ
إعزاء على اللّه تعالى .
بَرَرَةٍ
أتقياء مطيعين للّه تعالى ، وهم الملائكة .
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
دعاء عليه بأشنع الدعوات ، وتعجب من إفراطه في كفران النعم أو استفهام توبيخ ، أي ما حمله على الكفر ؟ !
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
بيان لما أنعم عليه ، والاستفهام للتحقير .
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ
من مني ثم من علقة ثم من مضغة إلى آخر خلقه .
فَقَدَّرَهُ
أي أنشأه في أطوار وأحوال مختلفة .
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
أي سهّل له مخرجه من بطن أمه ، وهو كناية ، أو سهل له طريق الخير والشر .
فَأَقْبَرَهُ
جعله في قبر يستره ، ويوارى فيه .
أَنْشَرَهُ
بعثه بعد الموت .
كَلَّا
ردع للإنسان عما هو عليه من الترفع والتكبر .
لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ
أي لم يفعل ما أمره اللّه به بنحو كامل ؛ إذ لا يخلو أحد من التقصير في شيء ما .