تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
كونه قد صار في بعض أمور الدنيا في حالة صداع خفيف ، وهو معنى التخيل في الحديث ، وقد يحدث تخيل في اليقظة كالمنام ، ولم يؤثر في ملكاته العقلية على الإطلاق ، كما لم يؤثر فيما يتعلق بالوحي والرسالة ؛ لأن اللَّه عصمه من أي سوء ، أو اختلاط فكري ، أو اضطراب عصبي ، كما قال تعالى :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة 5 / 67 ] « 1 » . 3 - خصص اللَّه تعالى في إرشادنا وتعليمنا الاستعاذة من أصناف ثلاثة : هي أولا الليل إذا عظم ظلامه ؛ لأن في الليل كما ذكر الرازي تخرج السباع من آجامها ، والهوام من مكانها ، ويهجم السارق والمكابر ، ويقع الحريق ، ويقل فيه الغوث ، وينبعث أهل الشرّ على الفساد . وثانيا - الساحرات اللائي ينفثن ( ينفخن ) في عقد الخيط حين يرقين عليها ، شبه النفخ كما يعمل من يرقي . وثالثا - الحاسد الذي يحسد غيره ، أي يتمنى زوال نعمة المحسود ، وإن لم يصرّ للحاسد مثلها . وهذا مذموم ، أما الغبطة أو المنافسة فهي مباحة ؛ لأنها تمني مثل النعمة وإن لم تزل عن صاحبها ؛ روي أن النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « المؤمن يغبط ، والمنافق يحسد » « 2 » . و في الصحيحين : « لا حسد إلا في اثنتين » أي لا غبطة . قال العلماء : الحاسد لا يضرّ إلا إذا ظهر حسده بفعل أو قول ، وذلك بأن يحمله الحسد على إيقاع الشرّ بالمحسود ، فيتبع مساوئه ، ويطلب عثراته . والحسد أول ذنب عصي اللَّه به في السماء ، وأول ذنب عصي به في الأرض ، فحسد إبليس آدم ، وحسد قابيل هابيل . والحاسد ممقوت مبغوض مطرود ملعون . وقال العلماء أيضا : لا يضرّ السحر والعين والحسد ونحو ذلك بذاته ، وإنما
هامش
( 1 ) انظر تفسير الألوسي : 30 / 283 ( 2 ) تفسير القرطبي : 20 / 259
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 475 | وهبة الزحيلي