تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الْفَلَقِ
خَلَقَ
،
الْعُقَدِ
حَسَدَ
توافق الفواصل مراعاة لرؤوس الآيات .

المفردات اللغوية :

أَعُوذُ
ألجأ .
الْفَلَقِ
شق الشيء وفصل بعضه عن بعض ، ومنه
فالِقُ الْإِصْباحِ
[ الأنعام 6 / 96 ] ، و
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
[ الأنعام 6 / 95 ] ، و
الْفَلَقِ
يشمل كل ما يفلقه اللَّه عن غيره ، كفلق ظلمة الليل بالصبح ، وفلق العيون والأمطار والنبات والأولاد ، ويخص الفلق عرفا بالصبح ، ولذلك فسّر به ، وتخصيصه لما فيه من تغير الحال ، وتبدل وحشة الليل بسرور النور ، والإشعار بأن من قدر أن يزيل ظلمة الليل عن هذا العالم قدر أن يزيل عن العائذ إليه ما يخافه . ولفظ الرب هنا أوقع من سائر أسمائه ؛ لأن الإعاذة من المضارّ تربية وعناية .
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
من شرّ المخلوقات كلها ، وخصّ عالم الخلق بالاستعاذة منه لانحصار الشرّ فيه ، وهو يشمل الحيوان والإنسان والجماد كالسم وغيره .
غاسِقٍ
ليل اشتد ظلامه .
وَقَبَ
دخل ظلامه وتخصيصه لأن المضار تكثر فيه ويعسر الدفع .
النَّفَّاثاتِ
السواحر من النفوس أو النساء تنفث .
فِي الْعُقَدِ
التي تعقدها في الخيط ، والنفث : النفخ مع ريق يخرج من الفم ، و
الْعُقَدِ
جمع عقدة : وهي ما يعقد من حبل أو خيط ونحوهما .
حاسِدٍ
هو الذي يتمنى زوال نعمة المحسود . وخصّ الحاسد بالذكر ؛ لأنه العمدة في الظاهر والسبب في إضرار الإنسان والحيوان وغيرهما . وذكر هذه الأصناف الثلاثة بعد التعميم الشامل لها
ما خَلَقَ
لشدة شرّها .

التفسير والبيان :

قُلْ : أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
أي قل أيها النبي : ألجأ إلى اللَّه ، وأستعيذ بربّ الصبح ؛ لأن الليل ينفلق عنه ، أو بربّ كل ما انفلق عن جميع ما خلق اللَّه ، من الحيوان ، والصبح ، والحبّ ، والنوى ، وكل شيء من نبات وغيره ، أعوذ باللَّه خالق الكائنات من شرّ كل ما خلقه اللَّه سبحانه من جميع مخلوقاته . وفيه إشارة إلى أن القادر على إزالة الظلمة عن وجه الأرض قادر على دفع ظلمة الشرور والآفات عن العبد . أخرج الترمذي وحسنه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري ، قال : « كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يتعوّذ من عين الجان ، ومن عين الإنس ، فلما نزلت سورتا المعوذتين ، أخذ بهما ، وترك ما سوى ذلك » .