شر المخلوقات ، وظلمة الليل ، والسحرة ، والحسّاد ، ثم ذكر في سورة الناس الاستعاذة من شر شياطين الإنس والجن ؛ لذا سميت السور الثلاثة ( الإخلاص وما بعدها ) في الحديث بالمعوّذات . وقدمت الفلق على الناس لمناسبة الوزان في اللفظ لفواصل الإخلاص مع مقطع
تَبَّتْ
.
ما اشتملت عليه السورة :
تضمنت السورة الاستعاذة من شر المخلوقات ، وبخاصة ظلمة الليل ، والسواحر والنمامين ، والحسدة ، وهي درس بليغ وتعليم نافع عظيم لحماية الناس بعضهم من بعض بسبب أمراض النفوس ، وحمايتهم من شر ذوات السموم ، وشر الليل إذا أظلم ، لما فيه من مخاوف ومفاجات ، وبخاصة في البراري والكهوف .
فضل المعوذتين :
روى مسلم في صحيحة وأحمد والترمذي والنسائي عن عقبة بن عامر قال :
قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط :
قُلْ : أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
و
قُلْ : أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
» .
و
روى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن عقبة بن عامر قال : « أمرني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن أقرأ بالمعوّذات في دبر كل صلاة » .
و
روى أحمد وأبو داود والنسائي عن عقبة بن عامر قال : « بينا أنا أقود برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في نقب من تلك النقاب إذ قال لي : يا عقبة ألا تركب ! قال :
فأشفقت أن تكون معصية ، قال : فنزل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وركبت هنية ثم ركب ، ثم قال : يا عقب « 1 » ، ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس ؟ قلت :
بلى ، يا رسول اللَّه ، فأقرأني
قُلْ : أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
و
قُلْ : أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
هامش
( 1 ) عقب : منادى مرخم من عقبة ، مثل أفاطم من فاطمة .