تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

وقت نزول هذه السورة :

هناك قولان في ذلك : أحدهما - أن فتح مكة كان سنة ثمان في رمضان ، ونزلت هذه السورة سنة عشر ، وروي أنه عاش بعد نزول هذه السورة سبعين يوما ، وتوفي في ربيع الأول سنة عشر ، ولذلك سميت سورة التوديع . والقول الثاني - أن هذه السورة نزلت قبل فتح مكة ، وهو وعد لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن ينصره على أهل مكة ، وأن يفتحها عليه ، ونظيره قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
[ القصص 28 / 85 ] . وقوله :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
يقتضي الاستقبال ، إذ لا يقال فيما وقع : إذا جاء وإذا وقع . وعلى هذا القول يكون الإخبار بفتح مكة قبل وقوعه إخبارا بالغيب معجزا ، فهو من أعلام النبوة « 1 » . والظاهر القول الأول ، بدليل ما قال ابن عمر : نزلت هذه السورة بمنى في حجّة الوداع ، ثم نزلت
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
[ المائدة : 5 / 3 ] فعاش بعدهما النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ثمانين يوما . ثم نزلت آية الكلالة ( آخر سورة النساء ) ، فعاش بعدها خمسين يوما . ثم نزل
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ التوبة 9 / 128 ] فعاش بعدها خمسة وثلاثين يوما . ثم نزل :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
[ البقرة 2 / 281 ] فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما . وقال مقاتل : سبعة أيام « 2 » . لكن قال الرازي : الأصح هو أن السورة نزلت قبل فتح مكة « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 32 / 155 ( 2 ) تفسير القرطبي : 20 / 233 ( 3 ) تفسير الرازي : 32 / 164
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 447 | وهبة الزحيلي