فضلها :
تقدم في تفسير سورة الزلزال أنها في حديث الترمذي عن أنس بن مالك تعدل ربع القرآن ، و
إِذا زُلْزِلَتِ
تعدل ربع القرآن .
وأخرج النسائي عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة قال : قال لي ابن عباس : يا ابن عتبة ، أتعلم آخر سورة من القرآن نزلت ؟ قلت : نعم :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
قال : صدقت .
وروى الحافظان أبو بكر البزار والبيهقي عن ابن عمر قال : أنزلت هذه السورة :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أوسط أيام التشريق ، فعرف أنه الوداع ، فأمر براحلته القصواء فرحلت ، ثم قام ، فخطب الناس ، فذكر خطبته المشهورة ، أي خطبة حجة الوداع .
سبب نزولها :
أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال : « كان عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه ، فدعاهم ذات يوم ، فأدخله معهم . قال ابن عباس : فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم ، فقال : ما تقولون في قول اللَّه عز وجل :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
؟ فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد اللَّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم ، فلم يقل شيئا ، فقال لي : أكذاك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا . فقال :
ما تقول ؟ فقلت : هو أجل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أعلمه اللَّه له ، قال :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
فذلك علامة أجلك ،
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ، وَاسْتَغْفِرْهُ ، إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
فقال عمر : لا أعلم منها إلا ما تقول » .