تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
أي أبصرت الناس من العرب وغيرهم يدخلون في دين اللَّه الذي بعثك به ، جماعات فوجا بعد فوج ، بعد أن كانوا في بادئ الأمر يدخلون واحدا واحدا ، واثنين اثنين ، فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام .
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ، إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
أي إذا فتحت مكة وانتشر الإسلام ، فاشكر اللَّه على نعمه ، بالصلاة له ، وبتنزيهه عن كل ما لا يليق به ، وعن أن يخلف وعده الذي وعدك به بالنصر ، واقرن الحمد بالتسبيح ، أي اجمع بينهما ، فإن ذلك النصر والفتح يقتضي الحمد للَّه على عظيم منّته وفضله ، وما منحك من الخير . واطلب أيضا من اللَّه المغفرة لك تواضعا للَّه ، واستقصارا لعملك ، وتعليما لأمتك ، وكذا اسأله المغفرة لمن تبعك من المؤمنين ما كان منهم من القلق والخوف لتأخر النصر ، فإن اللَّه سبحانه من شأنه التوبة على المستغفرين له ، يتوب عليهم ويرحمهم بقبول توبتهم ، وهو كثير القبول لتوبة عباده ، حتى لا ييأسوا ويرجعوا بعد الخطأ . روى الأئمة - واللفظ للبخاري - عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت : « ما صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم صلاة بعد أن نزلت عليه سورة
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
إلا يقول : سبحانك ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي » . وعنها قالت : « كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللَّه ربّنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي . يتأول القرآن » .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت السورة على ما يأتي : 1 - كل نعمة من اللَّه تعالى تستوجب الشكر والحمد والثناء على اللَّه بما هو
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 450 | وهبة الزحيلي