والفرق بين المنافق والمرائي : أن المنافق هو المظهر للإيمان المبطن للكفر ، والمرائي : المظهر ما ليس في قلبه من زيادة خشوع ليعتقد فيه من يراه أنه متدين « 1 » .
وقال العلماء : لا بأس بالإراءة إذا كان الغرض الاقتداء ، أو نفي التهمة .
واجتناب الرياء صعب إلا على من راض نفسه ، وحملها على الإخلاص . ومن هنا
قال رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء ، في الليلة المظلمة ، على المسح الأسود » « 2 »
أي البلاس المصنوع من الشعر .
والماعون عند أكثر المفسرين : اسم جامع لما لا يمنع في العادة ، ويسأله الفقير والغني في أغلب الأحوال ، ولا ينسب سائله إلى لؤم ، بل ينسب مانعة إلى اللؤم والبخل ، كالفأس والقدر والدّلو والمقدحة والغربال والقدوم ، ويدخل فيه الماء والملح والنار ، لما روى ابن ماجة عن أبي هريرة : « ثلاثة لا يمنعن : الماء والنار والملح » . ومن ذلك أن يلتمس جارك الخبز من تنورك ، أو أن يضع متاعه عندك يوما أو نصف يوم « 3 » . وقيل : منع الماعون : منع زكاة أموالهم .
وبالرغم من أن هذه الأوصاف واضحة في المنافقين ، فإن بعضها قد يوجد في المسلم الصادق الإسلام ، وحينئذ يلحقه جزء من التوبيخ ، كالصلاة إذا تركها ، ومنع الماعون إذا تعين ، ويكون منعا قبيحا مخلّا بالمروءة في غير حال الضرورة .
4 - في الآيتين حول السهو عن الصلاة ومنع الماعون إشارة إلى أن الصلاة للَّه عز وجل ، والماعون للخلق أو للناس ، فمن ترك الصلاة لم يراع جانب تعظيم أمر اللَّه ، ومن منع الماعون لم يراع جانب الشفقة على خلق اللَّه ، وهذا كمال الشقاوة ، نعوذ باللَّه منها .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 32 / 115
( 2 ) تفسير الكشاف : 3 / 362
( 3 ) غرائب القرآن : 30 / 191