تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
العدو عنهم ، فكان يجب عليهم المبادرة إلى الإيمان برسالة محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وعبادة اللَّه ، وشكره على نعمائه . 4 - كان إرسال الطير عليهم إرهاصا للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأما بعد تقرير نبوته فلم يكن هناك حاجة إلى الإرهاص ، لذا لم يعذب الحجّاج بتخريب البيت ، ولأنه لم يكن قاصدا التخريب ، وإنما أراد شيئا آخر ، وهو قتل ابن الزبير . 5 - شبه تدميرهم وإهلاكهم وصيرورتهم بعد قصف الطير بالحجارة بصورة قبيحة حقيرة ، تدل على حقارة كفرهم ، وصغار نفوسهم ، وهوانهم على اللَّه ، وتلك الصورة ورق يابس أو تبن تعصف به الريح ، أكلته الدواب وراثته ، أي كفضلات البهائم ، وذلك يدل أيضا على فنائهم التام ؛ لأنه أراد تشبيه تقطيع أوصالهم بتفريق أجزاء الروث . إلا أن هذا التشبيه جاء على منهج القرآن في أدبه الرفيع ، مثل قوله تعالى في تشبيه عيسى وأمه :
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
[ المائدة 5 / 75 ] . وإنما سلط اللَّه العذاب على أصحاب الفيل ، ولم يسلطه على كفار قريش الذين ملؤوا الكعبة أوثانا ؛ لأن أصحاب الفيل قصدوا التخريب ، وهذا تعد على حق العباد ، ووضع الأوثان فيها قصدوا به التقرب إلى اللَّه ، وهو مع ذلك تعدّ على حق اللَّه تعالى ، وحق العباد مقدّم على حق اللَّه تعالى . 6 - قال ابن مسعود : لما رمت الطير بالحجارة ، بعث اللَّه ريحا ، فضربت الحجارة فزادتها شدّة ، فكانت لا تقع على أحد إلا هلك ، ولم يسلم منهم إلا رجل من كندة ، فقال :
فإنك لو رأيت ولم تريه * لدى جنب المغمّس ما لقينا
خشيت اللَّه إذ قد بث طيرا * وظلّ سحابة مرّت علينا
وباتت كلّها تدعو بحق * كأن لها على الحبشان دينا