تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
دين اللَّه ، ومتابعة الرسول الذي جاءهم من عند اللَّه ، مصدّقا لما معهم . ونظير الآية :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ، وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ آل عمران 3 / 105 ] . وقد أعذر من أنذر ، كما قال تعالى :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ، وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
[ الأنفال 8 / 42 ] . و جاء في الحديث المروي من طرق : « إن اليهود اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة ، وإن النصارى اختلفوا على ثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، قالوا : من هم يا رسول اللَّه ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي » « 1 » . ثم وبّخهم على انحرافهم عن الهدف الجوهري من الدين وهو إخلاص العبادة للَّه ، فقال :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ ، وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
أي إنهم تفرقوا واختلفوا ، مع أنهم لم يؤمروا في التوراة والإنجيل أو في القرآن الذي جاءهم من عند اللَّه إلا بعبادة اللَّه وحده ، وتكون عبادتهم خالصة لا يشركون به شيئا ، ويخلصون العبادة للَّه عز وجل ، مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام ، ويفعلون الصلوات على الوجه الذي يريده اللَّه في أوقاتها ، ويعطون الزكاة لمستحقيها عن طيب نفس عند حلول وقتها . وهذا الذي أمروا به يقتضي الاتحاد والاتفاق ، لا الشقاق والافتراق ، ولم يجيء محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم إلا بمثل ما أمر به الرسل من ذلك ، ومنهجه اتباع ملة إبراهيم عليه السلام الذي مال عن وثنية أهل زمانه إلى التوحيد وإخلاص العبادة للَّه كما قال :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
[ النحل 16 / 123 ] . وذلك الدين : وهو إخلاص العبادة ، وترك كل ما يعبد من دونه ، وأداء
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 537
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 344 | وهبة الزحيلي