تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
والمراد إخبار اللَّه تعالى عن الكفار أنهم لن ينتهوا عن كفرهم وشركهم باللَّه ، حتى يأتيهم الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم وما جاء به من القرآن ، فإنه بيّن لهم ضلالتهم وجهالتهم ، ودعاهم إلى الإيمان . ثم أوضح المراد بالبيّنة فقال :
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ، فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
أي تلك البينة هي محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم الذي أرسله رحمة للعالمين ، يقرأ عليهم ما تتضمنه صحف القرآن ، المطهرة من الخلط والكذب ، والشبهات والكفر ، والتحريف واللّبس ، بل فيها الحق الصريح الذي يبين لأهل الكتاب والمشركين كل ما يشتبه عليهم من أمور الدين ، وفيها الآيات والأحكام المكتوبة المستقيمة المستوية المحكمة ، دون زيغ عن الحق ، وإنما هي صلاح ورشاد ، وهدى وحكمة ، كما قال تعالى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصّلت 41 / 42 ] وقال سبحانه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ، قَيِّماً لِيُنْذِرَ . .
[ الكهف 18 / 1 - 2 ] . ونظير الآية قوله تعالى :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، كِرامٍ بَرَرَةٍ
[ عبس 80 / 12 - 16 ] . ثم أبان تفرّق الكتابيين ، فقال :
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
أي لا تتأسف يا محمد على الكتابيين ، فإن تفرقهم واختلافهم لم يكن لاشتباه الأمر عليهم ، بل كان بعد وضوح الحق ، وظهور الصواب ، ومجيء الدليل المرشد إلى الدين الحق والبينة الواضحة وهو محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم الذي جاء بالقرآن موافقا لما في أيديهم من الكتاب بنعته ووصفه ، فلما بعث اللَّه محمدا ، تفرقوا في الدين ، فآمن به بعضهم ، وكفر آخرون ، وكان عليهم أن يتفقوا على طريقة واحدة ، من اتباع