تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
2 - الإخبار عن مدى طغيان الإنسان وتمرده على أوامر اللَّه ، وجحوده نعم اللَّه عليه وغفلته عنها رغم كثرتها في حال توافر الثورة والمال والغنى لديه ، فقابل النعمة بالنقمة ، وكان الواجب عليه أن يشكر ربّه على فضله ، فجحد النعمة وتجبّر واستكبر :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى . .
[ الآيات : 6 - 8 ] . 3 - افتضاح شأن فرعون هذه الأمة أبي جهل الذي كان ينهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عن الصلاة ، انتصارا للأوثان والأصنام ، وتوعده بأشد العقاب إن استمر على ضلاله وكفره وطغيانه ، وتنبيه الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى عدم الالتفات لما كان يوعده به ويتهدده :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى . . .
إلى
كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
[ الآيات : 9 - 19 ] .

كيفية نزول هذه السورة - حديث بدء نزول الوحي :

نزل صدر هذه السورة أول ما نزل من القرآن الكريم ، أما بقية السورة فهو متأخر النزول ، بعد انتشار دعوته صلّى اللَّه عليه وسلّم بين قريش ، وتحرشهم به وإيذائهم له . أخرج الإمام أحمد والشيخان ( البخاري ومسلم ) عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت : أول ما بدئ به رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبّب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء ، فيتحنّث فيه - وهو التعبّد - الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزود لمثلها ، حتى فجأه الوحي ، وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه فقال :
اقْرَأْ
. قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « فقلت : ما أنا بقارئ » قال : فأخذني فغطّني - ضمّني - حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطّني الثانية ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطّني الثالثة ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني .