فقه الحياة أو الأحكام :
يستنبط من الآيات ما يأتي :
1 - أقسم اللَّه تعالى بمواضع ثلاثة مقدسة : هي أماكن نبات التين والزيتون ، التي هي مقام الأنبياء ومهبط الوحي ، وطور سيناء الذي كلم اللَّه عليه موسى ، ومكة البلد الحرام الآمن على أنه خلق جنس الإنسان في أحسن تقويم وهو اعتداله واستواء شبابه . ثم يرد بعض النوع الإنساني أسفل سافلين ، أي إلى أرذل العمر ، وهو الهرم بعد الشباب ، والضعف بعد القوة ، حتى يصير كالصبي في طوره الأول من أطوار الحياة .
قال ابن العربي : ولامتنان الباري سبحانه ، وتعظيم النعمة أو المنة في التين ، وأنه مقتات مدخر ، فلذلك قلنا بوجوب الزكاة فيه « 1 » .
2 - استثنى اللَّه تعالى الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ، فإنه تكتب لهم حسناتهم ، وتمحى عنهم سيئاتهم ، وهم الذين أدركهم الكبر ، لا يؤاخذون بما عملوه في كبرهم .
3 - وبّخ اللَّه الكافر وألزمه الحجة بكفره بالجزاء بعد البعث بقوله فيما معناه : إذا عرفت أيها الإنسان أن اللَّه خلقك في أحسن تقويم ، وأنه يردّك إلى أرذل العمر ، وينقلك من حال إلى حال ، فما يحملك على أن تكذّب بالبعث والجزاء ، وقد أخبرك محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم به ؟
4 - أليس اللَّه أتقن الحاكمين صنعا في كل ما خلق ، وأنه أحكم الحاكمين قضاء بالحق وعدلا بين الخلق ؟ ! وفي هذا تقدير لمن اعترف من الكفار بالصانع القديم وهو اللَّه تعالى . وهو وعيد للكفار وأنه يحكم عليهم بما هم أهله .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 4 / 1939