تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
والرجلان وما احتملتاه . ولذلك قالت الفلاسفة : إنه العالم الأصغر ؛ إذ كل ما في المخلوقات جمع فيه « 1 » . لكنه غفل عن هذه المقومات ، وأهمل هذه الميزات ، وأخذ يعمل بهواه وشهواته ، لذا قال تعالى :
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
قيل : إلى النار التي هي أسفل الدرجات إن لم يطع اللَّه ويتبع الرسل ، والأولى أن يقال : رددناه إلى أرذل العمر ، وهو الهرم والضعف ، والخرف ونقص العقل ، بعد الشباب والقوة ، وجمال النطق ، وسلامة الفكر . والقول الأول ، أي إلى النار بسبب كفر بعض الناس هو قول الحسن ومجاهد وأبي العالية وابن زيد وقتادة ، وعلى هذا يكون الاستثناء الآتي :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا . .
استثناء متصلا . والقول الثاني ، أي إلى أرذل العمر هو قول ابن عباس وعكرمة والضحاك والنخعي ، وعلى هذا يكون الاستثناء التالي منقطعا . وليس المعنى أن كل إنسان يعتريه هذا ، بل في الجنس من يعتريه ذلك . واختار ذلك ابن جرير .
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
أي إلا الذين آمنوا باللَّه ورسله واليوم الآخر ، وعملوا صالح الأعمال من أداء الفرائض والطاعات ، فلهم ثواب على طاعاتهم دائم غير منقطع . والمعنى كما أشرنا على التفسير الأول وكون الاستثناء متصلا :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
بأن جمعوا بين الإيمان والعمل في حال الاستطاعة ، فلهم ثواب جزيل ، ينجون به من النار أسفل السافلين ، وهو الجنة دار المتقين .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 20 / 114